يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلا أتِيَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، أعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أولاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ». متفق عليه [1] .
هذه عقوبة مانع الزكاة في الآخرة.
أما عقوبة مانع الزكاة في الدنيا فنوعان:
1 -عقوبة قدرية كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف:96] .
2 -عقوبة شرعية، ولها حالتان:
إن كان مانع الزكاة في قبضة الحاكم أخذها منه قهرًا، وسلمها لأهلها، وإن كان مانع الزكاة خارجًا عن قبضة الحاكم فعلى الحاكم أن يقاتله.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتُخْلِفَ أبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ. قال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ» . فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللهِ! لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أنْ رَأيْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَقُّ. متفق عليه [2] .
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1460) , واللفظ له، ومسلم برقم (987) .
(2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1399) , ومسلم برقم (20) , واللفظ له.