وشرب الخمر من الكبائر، فإن كان في نهار رمضان، أو في الحرم أو جاهر به فهو أشد فحشًا .. وهكذا.
والكذب من الكبائر، فإن كان كذبًا على الأمة فهو أشد وأفحش، فإن كان كذبًا على الله ورسوله فهو أشد فحشًا وإثمًا ... وهكذا.
اقتضت حكمة الرب العزيز العليم أن يجعل الإنسان مكلفًا مختارًا.
ولما كان التكليف يستلزم طريقين ليتم الاختيار، فقد أمر الله العبد بأشياء، ونهاه عن أشياء، ابتلاءً في الطاعة.
وفِعْل الأمر، واجتناب النهي، كلاهما طاعة وقربة.
وترك الأمر، وفعل النهي، كلاهما معصية.
لهذا جعل الله عز وجل كمال العبودية يقوم على أصلين هما:
فعل الأوامر .. واجتناب النواهي.
واجتناب النهي أشد على النفس من فعل الأمر؛ لأن النهي لم يرخَّص في ارتكاب شيء منه؛ لعظيم ضرره، بينما الأمر قيد الله فعله بالاستطاعة.
1 -قال الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) } [الأحزاب: 72] .
2 -وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . متفق عليه [1] .
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7288) , واللفظ له، ومسلم برقم (1337) .