فَيُقَالُ: انظر إلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ». قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأمَّا الكَافِرُ، أوِ المُنَافِقُ: فَيَقُولُ: لا أدْرِي، كُنْتُ أقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إلا الثَّقَلَيْنِ» متفق عليه [1] .
-مدة عذاب القبر:
عذاب القبر نوعان:
الأول: عذاب دائم لا ينقطع، وهو عذاب الكفار والمنافقين كما قال سبحانه عن فرعون وآله: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) } [غافر: 45 - 46] .
الثاني: عذاب له أمد ثم ينقطع، وهو عذاب عصاة الموحدين.
فيعذب بحسب جرمه، ثم يخفف عنه العذاب، أو ينقطع بسبب رحمة الله، أو حصول مكفرات للذنوب ونحو ذلك.
1 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ» . ثُمَّ قَالَ: «بَلَى، أمَّا أحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» . قَالَ: ثُمَّ أخَذَ عُودًا رَطْبًا، فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» متفق عليه [2] .
2 -وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1338) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2870) .
(2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1378) ، واللفظ له، ومسلم برقم (292) .