فهرس الكتاب

الصفحة 2724 من 3370

فإن عمل بالتوحيد ظاهرًا وهو لا يعتقده بقلبه، فهو منافق، والمنافق شر من الكافر الخالص.

وليس كل من فعل مكفرًا يُحكم بكفره، لأنه لا بد أن تثبت شروط التكفير في حقه، وتنتفي موانعه.

فمن كفَّره الله ورسوله، وقامت عليه الحجة، فهو كافر، ومن لا فلا.

فقد يكون حديث عهد بالإسلام، وقد يفعل المكفر ولا يعلم أنه مكفر، وقد ينكر شيئًا متأولًا، فإذا بُيِّن له رجع.

فالواجب أن يكون القصد بيان الحق، وإزهاق الباطل، مع العدل والإنصاف، والدعاء والرحمة، ليكون الدين كله لله.

فنفرق بين تكفير الفعل، وتكفير الفاعل.

فنقول من فعل كذا فهو كافر، ومن قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله أو فعله لا نحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة بكفره، ومن لا فلا.

فالمؤمن إذا كان يخاف الله، لكنه شك في قدرة الله على بعثه إذا ذري بسبب جهله فالله يغفر له، مع أنه اعتقد ما يكفر به.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي البَحْرِ، فَوَاللهِ! لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِلأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ: خَشْيَتُكَ، يَا رَبِّ أَوْ قَالَ: مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ» . متفق عليه [1] .

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3481) , ومسلم برقم (2756) ، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت