أما الأفعال فكلبس الحلق والخيط لرفع البلاء، وتعليق التمائم خوفًا من العين وغيرها.
فمن اعتقد أن هذه أسباب ترفع البلاء أو تدفعه فهذا شرك أصغر؛ لأن الله لم يجعل هذه أسبابًا.
ومن اعتقد أنها تدفع أو ترفع البلاء بنفسها فهذا شرك أكبر؛ لأنه تعلق بغير الله.
1 -قال الله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) } [الأعراف: 191 - 192] .
2 -وَعَنْ حُذيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثمَّ شَاءَ فُلاَنٌ» . أخرجه أحمد وأبو داود [1] .
الثاني: شرك خفي، وهو الشرك في الإرادات والنيات كالرياء والسمعة، وهو في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل، فمن نقصت محبته لله أحب غيره، إذ لو كملت محبته لم يحب سواه.
كأن يعمل عملًا يريد به ثناء الناس عليه، كأن يحسن صلاته، أو يتصدق، أو يصوم، أو يذكر الله، لأجل أن يراه الناس، أو يسمعوه، أو يمدحوه، وهذا بحر لا ساحل له، وقلّ من ينجو منه، وهو إذا خالط العمل أبطله.
1 -قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] .
2 -وقال الله تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
(1) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (2354) , وأخرجه أبو داود برقم (4980) ، وهذا لفظه.