ويستثنى من هذا شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب الذي كان يحوطه وينصره ويحميه.
عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِالمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَفَعْتَ أبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قال: «نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلا أنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الاسْفَلِ مِنَ النَّارِ» . متفق عليه [1] .
الثاني: الشفاعة الشركية، وهي الشفاعة التي يثبتها أهل الشرك لمعبوداتهم، يعتقدون أنها تشفع لهم عند الله، وهذا كله باطل.
قال الله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) } [الزخرف: 86] .
2 -الشفاعة المثبتة، وهي ثلاثة أنواع:
الأول: الشفاعة العظمى:
وهي شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل الموقف ليفصل الله بينهم، وهي المقام المحمود له.
1 -قال الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } [الإسراء: 79] .
2 -وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -في حديث الشفاعة- وفيه أن بعض الناس يَقولُ: « .. ائْتُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَأْتُونِي فَأسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ، فَيُقال: يَا مُحَمَّدُ،
ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ». متفق عليه [2] .
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3883) , ومسلم برقم (209) ، واللفظ له.
(2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3340) , واللفظ له، ومسلم برقم (194) .