فهرس الكتاب

الصفحة 3068 من 3370

لكن إن كانت المعصية في عقوبتها مقدرة من الشارع كالزنا والسرقة ونحوهما، فلا يبلغ بالتعزير الحد المقدر، وإن لم تكن مقدرة اجتهد الحاكم في عقوبة تحقق المصلحة وتدفع المفسدة عن العباد والبلاد.

-شروط وجوب التعزير:

من ارتكب جناية ليس لها حد مقدر في الشرع فيعزر، ويشترط العقل فقط لوجوب التعزير، فيعزر كل إنسان عاقل، ذكرًا كان أو أنثى، مسلمًا كان أو كافرًا، بالغًا أو صبيًا عاقلًا، لأن هؤلاء غير الصبي من أهل العقوبة، أما الصبي فيعزر تأديبًا لا عقوبة بما يصلحه.

فكل من ارتكب منكرًا أو آذى غيره بغير حق بقول أو فعل أو إشارة فللإمام تعزيره بما يصلحه ويردع غيره.

-صفة التعزير:

التعزير حق واجب لله تعالى إذا رآه الإمام؛ لأنه زاجر عن المعاصي.

فإن تعلق به حق لآدمي وجب على الإمام إقامته؛ لأن حقوق العباد ليس للحاكم إسقاطها إلا عند العفو، وإن كان حقًا لله تعالى فهو موكول إلى اجتهاد الإمام، إن ظهرت له المصلحة أقامه، وإن ظهر له عدم المصلحة تركه.

1 -عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللهِ،

قَالَ: «هَل حَضَرْتَ الصَّلاَةَ مَعَنَا؟» . قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «قَدْ غُفِرَ لَكَ» . متفق عليه [1] .

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6823) , واللفظ له، ومسلم برقم (2764) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت