نفسه لا يقبل إلا الحق.
والذي يَحُول بين القلب والحق شغله بغيره من فتن الدنيا، وشهوات الجسد، وقد يعرض له الهوى قبل معرفة الحق، فيبعده عن النظر فيه، وقد يعرض عنه عن كبر فيه، وقد يعرض له الهوى بعد معرفة الحق فيجحده ويعرض عنه.
والقلوب أوعية العلم والإيمان.
فمن كان قلبه سليمًا لينًا رقيقًا سَهُل قبوله العلم، ورسخ فيه وأثّر.
وإن كان القلب مريضًا قاسيًا غليظًا كان قبوله للعلم صعبًا عسيرًا.
فإذا كان القلب زاكيًا صافيًا زَكَى فيه العلم، وأثمر ثمرًا طيبًا.
وإن قَبِل القلب العلم، وكان فيه كدورة وخُبث أفسد ذلك العلم كالزرع مع الدَّغَل ينبت لكن لا يزكو.
1 -قال الله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) } [النحل: 78] .
2 -وقال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } [الرعد: 28] .
3 -وَعَنْ أبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصَابَ أرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأنْبَتَتِ الكَلأ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أجَادِبُ، أمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أخْرَى، إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى