فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 215

بل كانت مواد إعجازه كامنة في أطوائه، وكلما تقدم المنكرون الجاحدون في العلم المادي انكشف من وجوه إعجازه وجه يقمع ضلالات الكفر، ويهدي إليه الألوف المؤلفة في كل عصر. وهو ما نشهده الآن وقبل الآن، وما تشهده الأجيال بعد الآن بإذن الله. وقد أشار الرسول صلّى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى في حديث أخرجه البخاري عنه قال: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا» «1» .

قالوا في معناه: إن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم، فلم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزة القرآن باقية إلى يوم القيامة، وخرقه للعادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات ثابت، فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر أنه سيكون، ليدل على صحة دعواه.

والمعجزات كانت حسية تشاهد بالأبصار، ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة فيكون من يتبعه فيها أكثر، فما يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهديه، وما يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرا ومن هنا كان اشتمالا لقرآن للبيان والإعجاز معا في وقت واحد دليلا على صدقه وعالمية رسالته «2» .

(1) أخرجه البخاري ج 9 ص 5 فتح الباري/ أخرجه مسلم ج 2 ص 34 النووي.

(2) نفس المصدر السابق ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت