فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 215

من ذلك أيضا: ما أخرجه البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس:

«أن هلال بن أميّة قذف امرأته عند النبي صلّى الله عليه وسلم بشريك بن سمحاء، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: البيّنة أو حدّ في ظهرك، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البيّنة؟ فأنزل عليه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ... «1» ،

حتى بلغ: إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ.

وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال: جاء عويمر إلى عاصم بن عديّ فقال: اسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا يقتله أيقتل به أم كيف يصنع؟.

فسأل عاصم رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فعاب السائل، فأخبره عاصم عويمر فقال: والله لآتينّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلأسألنه، فأتاه فقال: إنه لقد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن، الحديث. جمع بينهما بأن أول من وقع ذلك هلال وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا، وإلى هذا جنح النووي، وسبقه الخطيب فقال: لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد.

وأخرج البزّار عن حذيفة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لأبي بكر: «لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ قال: شرّا، قال: فأنت يا عمر؟ قال كنت أقول: لعن الله الأعجز وإنه لخبيث، فنزلت» .

قال ابن حجر: لا مانع من تعدد الأسباب. وقد ورد عن ابن عباس ما يدل على اعتبار العموم، فإنه قال به في آية السرقة مع أنها نزلت في امرأة سرقت.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، عن نجدة الحنفي قال:

سألت ابن عباس عن قوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما خاص أم عام؟ قال: بل عام «2» .

وقال ابن تيمية: قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الآية نزلت

(1) سورة النور: الآية (6) .

(2) انظر الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 ص 40 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت