قال: فأخذني فغطّني- أي ضمّني وعصرني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: «اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ» .
فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ».
فأخذني فغطّني الثالثة ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.
فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زمّلوني، زمّلوني، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر «لقد خشيت على نفسي» .
فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
ومن الجدير بالذكر هنا أن رجفة فؤاده عليه السلام تشير إلى الرعب الذي اعتراه لأن الوحي نزل عليه فجأة ولم يكن يتوقعه كما قال تعالى:
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ «1» ، وكما قال تعالى: أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا «2» .
وإنني وإن كنت قد أسهبت في تفسير ظاهرة الوحي لأنها توطئة بين يدي الدراسة القرآنية وخلاصة ما يمكن أن نذكره في ظاهرة الوحي ما يأتي:
1 -أنها حالة غير اختيارية.
2 -هي أمر طارئ غير عادي.
3 -وهي قوة خارجية لأنها لا تتصل بنفس النبي صلّى الله عليه وسلم إلّا حينا بعد حين.
4 -هي قوة عالمة: لأنها توحي إليه علما.
(1) سورة القصص: الآية (86) .
(2) سورة الشورى: الآية (52) .