الدرداء، فقال عمر: ابدءوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة، منهم من يلقن، فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد، وليخرج واحد إلى دمشق، والآخر إلى فلسطين، وقدموا حمص فكانوا بها، حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة، وخرج أبو الدرداء إلى دمشق، ومعاذ إلى فلسطين، وأمّا معاذ فمات عام طاعون عمواس، وأما عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات.
واستمرت الحال هكذا، تتسع شيئا فشيئا، باتساع الفتوح، وانسياح المسلمين في أقطار الأرض، ممالك الفرس والروم آنئذ، وكلما انبسطت الرقعة، انتشر القرآن، كما ضعفت الرقابة على كيفية أداء المسلمين الجدد لحروفه ووجوهه، لكن ما كانوا يطيقون قراءته كان مرخصا به في حدود الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن، إلى أن كان زمن الخليفة الثالث، عثمان بن عفان «1» .
هذا والله أعلى وأعلم وأحكم وأعدل.
(1) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.