الله تبارك وتعالى يقول في محكم التنزيل عن الوحي: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ولكن قل سورة يسيرة. هذا والله أعلى وأعلم وأحكم وأعدل «1» .
وإلى ما ذكرناه أشار الشنقيطي في نظمه بقوله:
قد أنزل القرآن دون ثنيا «2» ... ليلة إلى سماء الدنيا
ثم على قلب النبي هجما ... به الأمين أنجما منجّما
وليس ترتيب النزول كالأدا ... وفي الأدا الترتيب بالوحي اقتدى «3»
فهو كما هو عليه مستطر ... في لوحه المحفوظ نعم المستطر
وذاك في السّور القول الأحقّ ... والحقّ في الآي عليه متّفق
ويحرم التنكيس فيه والخبر ... جاء بتنكيس قراءة السّور «4»
(1) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.
(2) الثنيا بضم الثاء مع الياء، والثنوي بالفتح مع الواو: اسم من الاستثناء، قاله في المصباح: أي أنزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة دون استثناء شيء منه.
(3) أي ليس ترتيب النزول كترتيب التلاوة، فإن أول ما نزل: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأوّل القرآن الفاتحة.
(4) أي يحرم التنكيس في الآيات مطلقا خطا وقراءة، وأما في السّور فيحرم تنكيسها في الخط عن حالتها في المصحف، وأما في قراءتها فقد ورد في الحديث أن النبي صلّى الله عليه وسلم فعله اه من كتاب إيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم المصحف الإمام للشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي رحمه الله تعالى.
قال في فتح الباري: وأما ما جاء عن السّلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسا فالمراد به أن يقرأ من آخر السّورة إلى أولها اه. انظر تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه تأليف محمد طاهر بن عبد القادر الكردي المكي الخطاط كاتب مصحف مكة المكرمة، راجعه فضيلة الشيخ علي محمد الضباع شيخ المقارئ المصرية سابقا ص 67 - 68، طبع مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية سنة 1372 هـ- 1953 م.