وقال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم عهد إلى أمرائه من المسلمين- حين أمرهم أن يدخلوا مكة- ألّا يقاتلوا إلّا أحدا قاتلهم، إلّا أنه قد عهد في نفر سمّاهم، أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإنما أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم بقتله لأنه كان أسلم، وكان يكتب لرسول الله صلّى الله عليه وسلم الوحي، فارتد مشركا راجعا إلى قريش، فقال: والله إني لأصرفه حيث أريد، وإنه ليملي عليّ فأقول أو كذا أو كذا فيقول نعم، وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان يملي عليه فيقول:
«عزيز حكيم» أو «حكيم حليم» فكان يكتبها على أحد الحرفين، فيقول:
«كلّ صواب» .
وروينا في مغازي معمر عن الزهري في قصّة الفتح قال: فدخل رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأمر أصحابه بالكفّ وقال: «كفّوا السلاح» إلّا خزاعة من بكر ساعة، ثم أمرهم فكفّوا، فآمن الناس كلّهم إلّا أربعة: ابن أبي سرح، وابن خطل، ومقيس الكناني، وامرأة أخرى، ثم قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إنّي لم أحرّم مكة، ولكن الله حرّمها، وإنها لم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي إلى يوم القيامة، وإنما أحلّها الله لي ساعة من نهار» ، قال: ثم جاء عثمان بن عفّان بابن أبي سرح فقال: بايعه يا رسول الله، فأعرض عنه، ثم جاءه من ناحية أخرى فقال: بايعه يا رسول الله، فأعرض عنه، ثم جاءه أيضا فقال: بايعه يا رسول الله، فمدّ يده، فبايعه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لقد أعرضت عنه، وإنّي لأظن بعضكم سيقتله» فقال رجل من الأنصار: فهلّا أومضت إليّ يا رسول الله، فقال: «إنّ النبيّ لا يومض» فكأنه رآه غدرا «1» .
وفي مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: وأمرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يكفّوا أيديهم فلا يقاتلوا أحدا إلّا من قاتلهم، وأمرهم بقتل أربعة منهم: عبد الله بن سعد بن أبي سرح والحويرث بن نقيد «2» وابن خطل
(1) نفس المصدر السابق ص 113 وما بعدها.
(*) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.
(2) وكذا هنا، وفي ص 127: «بن معبد» .