فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 215

ومقيس بن حبابة أحد بني ليث، وأمر بقتل قينتين لابن خطل تغنّيان بهجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم في قتل النفر، وأن يقتل عبد الله بن أبي سرح، وكان ارتدّ بعد الهجرة كافرا، فاختبأ حتى اطمأنّ الناس، ثم أقبل يريد أن يبايع بعد الهجرة كافرا، فاختبأ حتى اطمأنّ الناس، ثم أقبل يريد أن يبايع رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأعرض عنه ليقوم رجل من أصحابه فيقتله، فلم يقم إليه أحد، ولم يشعروا بالذي في نفس رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال أحدهم: لو أشر إليّ يا رسول الله ضربت عنقه، فقال: «إنّ النبيّ لا يفعل ذلك» ويقال: أجاره عثمان بن عفّان- وكان أخاه من الرضاعة- وقتلت إحدى القينتين وكمنت «1» الأخرى حتى استؤمن لها.

وذكر محمد بن عائذ في مغازيه هذه القصّة مثل ذلك وذكر الواقدي عن أشياخه قالوا: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، فربّما أملى عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «سميع عليم» فيكتب: «عليم حكيم» فيقرأه رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيقول: كذا قال الله، ويقره، فافتتن وقال: ما يدري محمد ما يقوله، إني لأكتب له ما شئت، هذا الذي كتبت يوحى إليّ كما يوحى إلى محمد، وخرج هاربا من المدينة إلى مكة مرتدّا، فأهدر رسول الله صلّى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح، فلما كان يومئذ جاء ابن أبي سرح إلى عثمان بن عفان- وكان أخاه من الرضاعة- فقال: يا أخي إني والله أستجير بك، فاحبسني هاهنا واذهب إلى محمد فكلّمه فيّ، فإن محمدا إن رآني ضرب الذي فيه عيناي، إن جرمي أعظم الجرم، وقد جئت تائبا.

فقال عثمان: بل اذهب معي.

قال عبد الله: والله لئن رآني ليضربنّ عنقي، ولا ينظرني، فقد أهدر دمي، وأصحابه يطلبونني في كلّ موضع.

فقال عثمان: انطلق معي فلا يقتلك إن شاء الله، فلم يرع رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلّا عثمان آخذا بيد عبد الله بن سعد بن أبي سرح واقفين بين يديه،

(1) كمنت: أي اختبأت واختفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت