فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 215

واعلم أن افتراء ابن أبي سرح والكاتب الآخر النصراني على رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأنه كان يتعلّم منهما افتراء ظاهر «1» . وكذلك قوله: «إني لأصرفه كيف شئت، وإنه ليأمرني أن أكتب له الشيء فأقول له أو كذا أو كذا فيقول نعم» فرية ظاهرة، فإن النبيّ صلّى الله عليه وسلم كان لا يكتبه إلّا ما أنزله الله، ولا يأمره أن يكتب قرآنا إلّا ما أوحاه الله إليه، ولا ينصرف له كيف شاء، بل ينصرف كما يشاء الله.

وكذلك قوله: «إني لأكتب ما شئت، هذا الذي كتبت يوحى إليّ كما يوحى إلى محمد، وأنّ محمدا إذا كان يتعلّم مني فإني سأنزل مثل ما أنزل الله» . فرية ظاهرة، فإن النبيّ صلّى الله عليه وسلم لم يكن يكتبه ما شاء، ولا كان يوحى إليه شيء.

وكذلك قول النصراني: «ما يدري محمد إلّا ما كتبت له» من هذا القبيل، وعلى هذا الافتراء حاق به العذاب، واستوجب العقاب.

ثم اختلف أهل العلم: هل كان النبي صلّى الله عليه وسلم أقرّه على أن يكتب شيئا غير ما ابتدأه النبي صلّى الله عليه وسلم بإكتابه؟ وهل قال له شيئا؟ على قولين:

أحدهما: أن النصراني وابن أبي سرح افتريا على رسول الله صلّى الله عليه وسلم ذلك كله، وأنه لم يصدر منه قول فيه إقرار على كتابه غير ما قاله أصلا، وإنما لمّا زيّن لهما الشيطان الرّدّة افتريا عليه لينفّرا عنه الناس، ويكون قبول ذلك منهما متوجها، لأنهما فارقاه بعد خبرة، وذلك أنه لم يخبر أحد أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلم

يقول له: هذا الذي قلته- أو كتبته- صواب، وإنما هو حال الرّدّة أخبر أنه قال له ذلك وهو إذ ذاك كافر عدوّ يفتري على الله ما هو أعظم من ذلك.

يبيّن ذلك أن الذي في الصحيح أن النصراني يقول: ما يدري محمد إلّا ما كتبت له، نعم ربما كان هو يكتب غير ما يقوله النبي صلّى الله عليه وسلم ويغيّره ويزيده وينقصه، فظن أن عمدة النبي صلّى الله عليه وسلم على كتابه مع ما فيه من التبديل،

(1) نفس المصدر السابق ص 119 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت