فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 215

ولم يدر أن كتاب الله آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم، وأنه لا يغسله الماء وأن الله حافظ له، وأن الله يقرئ نبيه فلا ينسى إلّا ما شاء الله مما يريد رفعه ونسخ تلاوته، وأن جبريل كان يعارض النبيّ صلّى الله عليه وسلم بالقرآن كل عام، وأن النبيّ صلّى الله عليه وسلم إذا نزل عليه آية أقرأها لعدد من المسلمين بتواتر نقل الآية بهم، وأكثر من نقل من هذه القصة من المفسّرين ذكر أنه كان يملي عليه: «سميعا عليما» فيكتب هو: «عليما حكيما» ، وإذا قال: «عليما حكيما» كتب هو: «غفورا رحيما» وأشباه ذلك، ولم يذكر أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال له شيئا «1» .

قالوا: وإذا كان الرجل قد علم أنه من أهل الفرية والكذب حتى أظهر الله على كذبه آية بيّنة، والروايات الصحيحة المشهورة لم تتضمّن إلّا أنه قال عن النبي صلّى الله عليه وسلم ما قال، وأنه كتب ما شاء، فقد علم أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم لم يقل له شيئا.

قالوا: وما روي في بعض الروايات أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال فهو منقطع أو معلّل، ولعلّ قائله قاله بناء على أن الكاتب هو الذي قال ذلك، ومثل هذا يلتبس الأمر فيه، حتى اشتبه ما قاله النبي صلّى الله عليه وسلم وما قيل إنه قال رد على هذا القول فلا سؤال.

القول الثاني: أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال له شيئا، فروى الإمام أحمد وغيره من حديث حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس أن رجلا كان يكتب لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، فإذا أملى عليه: «سميعا عليما» يقول كتبت: «سميعا بصيرا» ، قال: دعه، وإذا أملى عليه: «عليما حكيما» كتب: «عليما حليما» قال حماد نحو ذا.

قال: وكان قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان من قرأهما فقد قرأ قرآنا كثيرا، فذهب فتنصّر وقال: لقد كنت أكتب لمحمد ما شئت، فيقول: «دعه» فمات فدفن، فنبذته الأرض مرّتين أو ثلاثا، وقال أبو طلحة: فلقد رأيته منبوذا فوق الأرض، رواه الإمام أحمد.

(1) نفس المصدر السابق ص 121 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت