في قلبي «1» ، إلى غير ذلك مما هو معلوم لنا في تاريخ دعوة الإسلام.
لقد صحح القرآن كثيرا من النظريات العلمية التي كانت سائدة في عصر التنزيل وسجّل في مكان تلك النظريات حقائق ثابتة لا تقبل التبديل ولا التغيير، فكان ذلك إلى جانب استعمال القرآن للحقائق الكونية في الدعوة إلى الخالق الحكيم المبدع تحديا للعقل البشري بإحقاق الحق مكان الباطل على يد رسول أميّ ما كان يتلو كتابا ولا يخطه بيمينه.
وصدق الله تعالى الذي تحدى العالم كله في كل العصور في معرض الدلالة على وحدانيته وتفرده بالسلطان، وذلك حينما قرر قيام دولة الإسلام، وأرسى قواعدها على الأرض، وعجز كل القوى العالمية عن أن تقضي على مجدها فقال: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا «2» .
وقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ «3» ومؤامرات العالم على الإسلام وصموده شامخا أمام المؤامرات بل واتساع سلطانه على القلوب أعظم دليل وأصدق برهان على اتساع مدى الإعجاز القرآني إلى جانب إقناع البيان، وتجاوز هذا الإعجاز نطاق البلاغة والفصاحة، إلى أبعد حدّ، وتصحيح النظريات العلمية، والتنبؤ بالمستقبل إلى نطاق السياسة والاجتماع والعلوم التجريبية كلّها. أما والرسول الأعظم يأبى أن تكون الشمس في يمينه والقمر في يساره إلا أن يظهر دين الله» «4» .
فالأمر إذا فوق جودة الأسلوب- وفوق كل الاعتبارات. وذلك هو:
(1) انظر أسرار التكرار لتاج القراء محمود بن حمزة بن نضر الكرماني ص 246 - تحقيق عبد القادر أحمد عطاط: دار الاعتصام- الطبعة الثالثة- سنة 1398 هـ- 1978 م.
(2) سورة النور: الآية (55) .
(3) سورة الأنفال: الآية (36) .
(4) نفس المصدر السابق ص 236 وما بعدها.