فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 556

هذه النحلة مرت بأطوار أربعة: أما الطور الأول فيبتدأ من سنة (132هـ) إلى سنة (500هـ) تقريبًا، فهذا الطور يعد طورًا سياسيًا في أول أمره بزعامة إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية.

وبعد أن مات أصيب هذا الطور بالجمود والخمود إلى سنة (500هـ) .

الطور الثاني يبتدأ من سنة (500هـ) إلى سنة (600هـ) تقريبًا، ويطلق عليه الطور العدوي الذي وجد فيه عدي بن مسافر بن إسماعيل الأموي الذي ولد سنة (467هـ) ومات سنة (557هـ) .

هذا الرجل كان قد نهج منهج التصوف، ولازم عبد القادر الجيلاني الصوفي المشهور ورابط معه مرابطة تامة، ثم سافر إلى عدة بلاد للتلقي الصوفي، ثم عاد إلى بلاده صوفيًا بحتًا، فأنشأ الطريقة العدوية وهي طريقة صوفية كانت في الجملة من الطرق التي فيها بعض الغلو في بعض المسائل العقدية كما سيأتي.

فهذا الطور يعتبر طورًا دينيًا ابتدائيًا دخل على الطور السياسي الذي خمد وركد قليلًا، فجاء عدي وأحياها سياسيًا عن طريق الإحياء الديني.

الطور الثالث ونستطيع أن نطلق عليه الطور الاستقلالي كدين جديد على يدي رجل يدعى الشيخ حسن بن عدي بن صخر بن صخر بن مسافر.

فيعتبر عدي بن مسافر عم لوالده، فهذا الرجل هو الذي أحيا أو أبرز هذه الطائفة، فحكم حكمًا عاديًا في أول أمره، ثم جمع القبائل ورتبها ونظمها، ثم ادعى أنه مطلوب من الله، فاختفى عنهم فترة من الزمن تتجاوز السنوات الست، ثم جاء إليهم بعد ذلك بمجموعة من الكتب وقال: إنها كتب من الله أوحاها إليه.

وهذه الكتب فيها مجموعة من القصص أخذها من القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وأخذها من التاريخ، وأخذها من ذهنه وفكره، وجمعها مع بعضها البعض وألف منها مجموعة من العقائد ثم أخرجها لهم.

وكان هذا الرجل مقدسًا ومحبوبًا عندهم فتلقوا هذه الكتب بالقبول والتقدير والتقديس والاحترام، ولا زالت هذه الكتب موجودة ومشهورة بالنسبة لهذه الفرقة.

الطور الرابع: هو طور الركود والتشتت.

وبعد أن جاءت مجموعة من الزعامات التي تلت حسن بن عدي بدأ العالم ينظر إلى هذه الفرقة على أنها فرقة مرتدة، فبدأ يركز عليها وينظر إليها على أنها عدو جديد خرج ولا بد من قتاله وجهاده.

فتوجهت إليهم الحروب، وخاصة أن المنطقة التي يعيشون فيها تعد من المناطق المشتعلة باستمرار، فشمال العراق فيها منطقة الأكراد، وهذه المنطقة تقع داخل حزام مضطرب، فهناك السلاجقة وهناك الصفويون وهناك بعد ذلك العثمانيون وغيرهم، كل هذه الدويلات كانت تقوم المعارك بينها داخل نطاق هذا التجمع اليزيدي.

فكان بعضهم يركز على اليزيدية فيجاهدهم ويقاتلهم فتشتتوا وضاعوا، ثم أصيبوا بركود مستمر إلى أن بدءوا يحيون في هذا الوقت، وهو ما نسميه بالطور الخامس والأخير، وهو طور الظهور أو البروز.

وهذا البروز تم في أواخر القرن التاسع عشر، ثم في أوائل القرن الحالي، وبدأ ظهورهم يبرز ويكثر عن طريق نشر كتبهم، حيث تم طباعتها من جديد، وإعادة صياغتها، وترجمتها إلى عدة لغات، وفتح مكاتب دعوية لهم في عدة دول، إلى آخر ذلك من النشاط الذي يفعله هؤلاء اليزيديون.

وهناك كتب قديمة مؤلفة قبل ستين أو سبعين سنة تقول: إن عددهم في العراق فقط أكثر من مائة وعشرين ألفًا، مع العلم أن لهم تواجدًا في إيران وفي تركيا وفي سوريا، وربما أن عددهم الآن في هذه الدول يفوق المليونين أو الثلاثة الملايين؛ نتيجة لجهودهم المستمرة والمتتابعة.

وعلى افتراض أنهم أقل من ذلك في حدود المليون فإن النظرة الفاحصة في مناهجهم ودعوتهم تبين أن لديهم نشاطًا، وخاصة في المناطق الكردية التي ينتشر فيها الجهل، والتي تستغلها مجموعة من الديانات في سبيل التأثير عليهم، وأبرز هذه الديانات: النصرانية التي تنتشر في مناطق الأكراد عن طريق المساعدات الدولية الإغاثية بقيادة الأمم المتحدة.

فهم ينشرون التنصير بشكل قوي جدًا في تلك المناطق تحت مظلة الأمم المتحدة، وكذلك هناك جهود مستفيضة وقوية من قبل الرافضة لنشر الفكر الرافضي داخل هذه التجمعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت