من العوامل كذلك ما يتعلق في قضية الإبداع: فنحن في هذا الزمان نحتاج إلى الإبداع الدعوي وإلى الإبداع التربوي والإبداع الذاتي، فإذا حصل ذلك تحت ظلال الشرع، فسيكون هناك نتاج.
أحد الأطفال الصغار وقف في يوم من الأيام أمام ماكينة البيع الذاتي، التي تبيع علب المياه الغازية، فتدخل ريالًا أو درهمًا فتخرج لك علبة من المياه الغازية، فبدأ ينظر إليها ويفكر، فهل فكر في أن هذه الآلة جيدة، ولابد أن تكون في منزله فيلعب عليها هو وأطفال آخرون؟! لا، بل فكر وفكر حتى سأله أخ له أكبر: بماذا تفكر؟ قال: أتمنى أن تكون مثل هذه الآلة في الشوارع، ولكن يكون فيها بدلًا من أن يكون فيها مشروبات غازية، فيكون هنا شريط للشيخ عبد العزيز بن باز، وهنا شريط للشيخ ابن عثيمين، وأشرطة للشيخ إبراهيم الدويش، وأشرطة للشيخ علي القرني، وأشرطة للشيخ فلان، وأشرطة قرآن، فتدخل ثلاثة دراهم، أو درهمًا أو أربعة دراهم، ثم تضغط هذا الشريط، وينزل لك وتأخذه.
فانظروا إلى هذا الطفل الصغير كيف كان يفكر، إنه إبداع فعلًا، فلو كنا نبدع مثل هذا الطفل الصغير، لما تفوق علينا هؤلاء الأعداء بهذا الإبداع الضخم الهائل الكبير، الذي وظفوه توظيفًا شيطانيًا للأسف الشديد.