بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فسيكون موضوع هذا الدرس -إن شاء الله- عبارة عن تكملة للدروس السابقة، وسنتطرق إلى عرض لأهداف فالشيعة سواء كان في الزمن الحاضر الذي نعيشه أو في الزمن المستقبلي، من خلال خططهم وأهدافهم التي طرحوها.
الشيعة تنهج منهجًا عجيبًا وغريبًا لطرح الأهداف، فلدينا من الأهداف المطروقة والمطروحة: الأهداف العامة التي سنعرض لها بشكل عام، ثم نعرض لها بشيء من التفصيل، وذلك من خلال الإمبراطورية الشيعية الإسلامية العظمى التي يريدون إنشاءها، ثم بعد ذلك الأساليب المستخدمة لإنشاء هذه الدولة، ثم بعد ذلك عرض مفصل لمنهج الشيعة في مناطقنا المحيطة بنا وخاصة في منطقة الخليج العربي.
لا بد أن نعلم أن الشيعة يخططون لقيام إمبراطورية شيعية إسلامية عظمى تمتد من أفغانستان مرورًا بإيران ثم العراق ثم الشام بأكمله، ويشمل أجزاء من الأردن، ثم شمال الجزيرة، ثم الخليج بأكمله؛ وهذه هي النقطة الأولى التي أريد أن أطرقها بشكل مفصّل.
أولًا: أفغانستان: ماذا يريد الشيعة من أفغانستان؟ هل يريدون أن تكون جمهورية مستقلة أم يريدون أن تكون فرعًا من جمهوريتهم الأصلية الأساسية التي يريدون إنشاءها؟ قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة وهي: أن الشيعة يخططون لإقامة إمبراطورية إسلامية عظمى، وليس معنى ذلك أنهم سيحققون إقامة هذه الإمبراطورية في ظرف عشر سنوات أو أقل من ذلك، وإنما هم يعملون ويخططون وينظمون، والزمن عندهم لا يدخل في الحسبان، بل قد يكون كثير منهم قد وضع زمنًا بعيدًا، ولكن هذا الزمن سيتقارب شيئًا فشيئًا إلى أن يتحقق الهدف، مثل ما فعل اليهود، ففي عام (1898م) أعلن تيودورهرتزل في مدينة بال في سويسرا أن دولة إسرائيل لا بد أن تقوم بعد خمسين سنة.
وهو عندما قال ذلك لا يرجم بالغيب ولا يعلم الغيب، لكن أتباعه بذلوا جهودًا كبيرة في سبيل نشأة هذه الدولة، وفعلًا عندما حان عام (1948م) أعلن قيام هذه الدولة في قلب العالم الإسلامي، وهذا بعد عمل متواصل وبذل متتابع، سواء كان ذلك مع الخلافة الإسلامية في إسطنبول أو حتى مع المهاجرين والتجار والبنوك وغير ذلك مما تعرفون كثيرًا منه؛ وهؤلاء الشيعة يسيرون على نفس المنوال وفي نفس مسار التيار الذي سار عليه اليهود.
نعود إلى الحديث حول المسائل التفصيلية في الإمبراطورية الشيعية العظمى.