فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 556

النقطة الثانية التي تدعونا لهذا الأمر: كثرة أهل الصلاح.

فأهل الصلاح كثيرون، ولكن -وللأسف الشديد- نتائجهم قليلة، فتجد الفساد منتشرًا وبارزًا في كل مكان، بالرغم من أن أهل الصلاح كثيرون وفي كل مكان.

وسبب ذلك: أن الكثير من أهل الصلاح قد ضعف هم الدعوة إلى الله، وهم إصلاح الذات، وهم تربية الأسرة ونشر الإسلام؛ في قلوبهم.

ولذلك عندما حصل غزو العراق للكويت، وجاءت القوات الأمريكية، قام بعض الإخوة بدعوة بعض من الضباط الأمريكيين، ومن أصول هذه الدعوة: أن يذهب بهم إلى مكة لتأدية العمرة، فالتقوا الشيخ صالح بن حميد إمام الحرم، وكان عميدًا لكلية الشريعة في ذلك الحين، وألقى عليهم محاضرة، وعندما انتهت المحاضرة المترجمة قام أحد الضباط وأخذ يبكي في القاعة، ويقول: كل هذا الخير عندكم، وكل هذا النعيم عندكم، وكل هذه الراحة النفسية عندكم، ما ذنب أبي وأمي وأخي الذين ماتوا على الكفر، إنهم في النار، والسبب هو أنتم، عندكم كل هذا الخير وتكتمونه، عندكم كل هذا النور وتغلقون عليه الأبواب؟! وقد كان صادقًا فيما يقول بل هو محق فعلًا!! إذًا: أهل الصلاح كثر لكن النتائج قليلة، والواقع يشهد بذلك، فقد كان هناك رجل كبير في السن، وكان لا يجلس إلا في أول المسجد خلف الإمام، وفي يوم من الأيام تأخر عن الصف الأول، إذ حضر إلى المسجد، فوجده ممتلئًا بشبان صغار، وكانوا من شباب حلقات المسجد ومكتبته، أراد أن يجلس لكنه لم يجد مكانًا وكان رجلًا يغضب بسرعة، فنظر إليهم شزرًا، وقال لهم: أيها الشباب! أنتم الآن تدعون أنكم ملتزمون، وتدعون أنكم أهل صلاح، ولكن أين آثاركم؟ إنني أسكن بجوار المسجد، وبجواري أبنائي الثلاثة، لكل واحد منهم دش يحمل عددًا كبيرًا من المحطات الفضائية، وكم مرة سألت أولادي: هل أعطاكم أحد نشرةً، هل أعطاكم أحد شريطًا، هل أعطاكم أحد كتيبًا، هل ناصحكم مشافهةً أو غير مشافهة في هذا الشر الذي وضعتموه على سطوحكم، فكلهم يجيبون بالنفي.

أين خيركم؟ أين نفعكم؟ أين أثركم؟ يتحدث بغضب، فهذا الأمر وللأسف الشديد موجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت