أيها الأحبة! علينا أن نستوعب مجموعة وقفات لا بد أن تكون في الذهن، ومن هذه الوقفات المهمة: أن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع، بمعنى أن تجعل لنفسك برنامجًا إنفاقيًا مستمرًا ولو كان يسيرًا، وسيكون خيرًا من الكثير المنقطع الذي لا يستمر، وهذا الأمر ليس نظريًا ولكنه أمر مجرب.
والإنسان قد يحدث لديه حماس بالنفقة بعد أن يستمع إلى درس أو كلمة أو توجيه أو مناصحة حول الإنفاق والنفقة والصدقة وآثارها، أو عندما يزور معرض سنابل العطاء، فيخرج من جيبه خمسمائة ريال أو مائة ريال، وهذا كثير بالنسبة للبعض، ولكن سرعان ما يدب الفتور شيئًا فشيئًا، فتجد النفقة الكبيرة لا تعود إلا إذا جاءت وقفات مثل هذه الوقفات، لكن لو قرر هذا الشخص أن يخرج عشرة ريال أو خمسين ريال أو مائة ريال من راتبه كل شهر، ويضعه في مواضعه السليمة، فإن هذه المائة ستكون خيرًا مستمرًا متواصلًا، وسيجد أثرها العجيب، وفي نفس الوقت ليس لها تأثير على ميزانية الإنسان، فالبعض يقول: أنا لو أخرجت خمسمائة ريال قد تؤثر على الميزانية، أقول: نعم، لكن هذه الخمسمائة لو قسمتها على أجزاء، وجعلتها كل شهر خمسين ريالًا، فستكون النتيجة، ألا يكون هناك تأثير على ميزانيتك، وسيكون إنفاقك دائمًا، وسيكون أثرها الجسدي والنفسي والقلبي والروحي والإيماني كبيرًا وعظيمًا عليك، وهذا الأمر يشعر به كل من طبقه وسار عليه.
كذلك على الإنسان أن يعي قاعدة: أنه إذا أعطى لا يريد من عطائه هذا إلا الجزاء من الله سبحانه وتعالى، ولا يريد جزاءً من أحد، كما قال تعالى حاكيًا عن المتصدقين: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} [الإنسان:9] .
وعليه كذلك أن يعي أن النفقة تكون أقرب وأقوى أثرًا إذا كانت مقرونة بالسر والكتمان، فإذا كتمها وأخفاها يكون أثرها عظيمًا؛ لأنها أبعد عن الرياء وعن السمعة.