فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 556

هناك إشكالية أخرى تحصل فيما يتعلق بالنفقة، بعض الأشخاص يذهبون إلى مناطق كثيرة في دول العالم لإعطاء المساعدات العينية، فيعطون أيًا كان يتسمى باسم الإسلام، يعطونه الغذاء ويعطونه الكساء، وهذا أمر طيب، ولكن الإشكالية أنهم لا يقرنون العطاء بالدعوة، ولا يقرنون العطاء بدراسة الحالة الدعوية ودراسة الحالة العقدية، أو الحالة الدينية لهذا المجتمع الفقير الذي يراد به النهوض اقتصاديًا على الأقل، فلا بد أن نقرن بين العطاء المادي وبين العطاء الفكري والديني والعقدي، حتى يتواءم هذا وهذا، ويمشي هذا مع هذا، بحيث عملنا وعطاؤنا اقتصاديًا وفي نفس الوقت شرعيًا دينيًا، وهذا الأمر لا بد أن ننتبه له؛ لأننا وللأسف الشديد نرى الكثير والكثير الذين يركزون على قضية الإصلاح الاقتصادي ولا يركزون على قضية الإصلاح الشرعي لأمثال هذه المجتمعات.

هذا ما لدي حول هذه المسائل المتعلقة بالعطاء، أسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وفضله وكرمه أن ينعم علينا بالنعم الكثيرة، وبالآلاء الجسيمة، وأن يجعلنا ممن ينفق وممن يعطي، وممن لا يبخل ولا يشح، وأن يجعلنا ممن يجعل المال في يده لا في قلبه، وأن يجعلنا من المنفقين بالليل والنهار، ومن المستغفرين بالأسحار، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت