فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 556

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فهذا هو اللقاء الثالث من اللقاءات المتتابعة المتعلقة بموضوع الرافضة عقيدة وهدفًا في الوقت الحاضر.

لقد طرقنا في اللقاء الأول مقدمات مرتبطة بنشأة الرافضة وأصولها، والتسميات التي أطلقت عليها، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى بيان بعض عقائدهم في مسألة الأصول، وفي هذا اللقاء إن شاء الله سنقوم بعرض بقية العقائد، ثم نقف وقفات متعددة مع الرافضة في الزمن الماضي، لنواصل الحديث فيما بعد إن شاء الله عن جهود الرافضة في الزمن الحاضر.

من العقائد التي سنطرقها: عقيدة التقية.

أولًا: التقية: هي أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن، والشيعة يرون مسألة التخفي المستمر عن أعدائهم من الدين؛ لكي يزداد عددهم، فهم يعطون للتقية منزلة عالية جدًا، بل وصل بهم الأمر إلى اعتبار أن التقية تشكل الجزء الأعظم من الدين، لذلك قالوا المقولة المشهورة التي يروونها عن أبي عبد الله جعفر الصادق، يروون أنه قال: (إن التقية ديني ودين آبائي، ومن لا تقية له لا دين له) .

ويقولون عنه كذلك: التقية تسعة أعشار الدين.

ويقومون بتحريف كثير من آي القرآن الكريم لتناسب هذا المعنى، حتى يبرروا لأنفسهم مبدأ الأخذ بالتقية، فيقولون: إن قول الله سبحانه وتعالى: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] أي: أكثركم تقية، فكلما كان الإنسان أكثر تقية كان كريمًا عند الله سبحانه وتعالى.

وهم كذلك يبذلون الجهود الكثيرة المتعددة، حتى لا يبدو أحدهم أنه من الشيعة، وحتى يستطيع أن يؤثر على الآخرين نتيجة لذلك.

وهم يستخدمون مبدأ التقية كثيرًا؛ لأنهم يتعبدون الله بهذا الاستخدام، وأحيانا قد لا يخشون من إظهار الحقيقة، لكنهم يخفون هذه الحقيقة حتى ولو أن إظهارها لا يترتب عليه شيء؛ تعبدًا لله سبحانه وتعالى.

ولذلك كما قلت لكم مسبقًا، إنهم يقرءون القرآن الكريم في المسجد الحرام، وتجدون أن هذه القراءة تثير كثيرًا من المسلمين الذين يتهمون بعض الدعاة أو العلماء بأنهم يتحاملون على الرافضة، ويقولون لهم: انظروا هؤلاء الرافضة كيف أنهم يعكفون على قراءة القرآن، وأنتم تقولون: إنهم يقولون: إن القرآن محرف ومبدل، وفيه زيادة ونقصان، فلم يعكفون عليه قراءة وأخذًا وتلقيًا؟ أقول: إن هذه القراءة في أصلها ليست قراءة لذات القرآن، بل يقرءونه تقية، أي: أنهم يظهرون أمامي وأمامك وأمام الآخرين تقية، فيفعلون هذه التقية تعبدًا فهم يجلسون في الحرم، لأن الحرم بالنسبة للجالس فيه أجر، فهم يتعبدون الله بذلك، بالإضافة على جلوسهم في الحرم، فإنهم يطبقون مبدأ التقية عن طريق القراءة في كتاب الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت