فهرس الكتاب
ومحمد بن الفضل بن موسى الرازي القُسْطاني (توفي بين 281هـ و290هـ) ، قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق. الجرح والتعديل (8/ 60) وانظر له: تاريخ بغداد للخطيب (3/ 152 - 153) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (6/ 821) .
وأحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدَّشتكي، هو وأبوه، وجدّه من رجال التهذيب، وكلّهم مقبول، وأقلّهم هو الجدّ: عبد الله بن سعد بن عثمان، فمع أن الحافظ قال عنه:"صدوق"، إلا أنه لم يذكر عنه في التهذيب، إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات، وأنه من رجال أبي داود والترمذي والنسائي، ويضاف إليهم أنه أخرج له أبو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم، كما في إتحاف المهرة لابن حجر (2/ 554رقم 2236) ، وهذا يرفع (مع ما سبق) من شأنه.
وأشعث بن إسحاق بن سعد القُمي: صدوق مقبول الرواية.
وجعفر بن أبي مغيرة دينار الخزاعي القُمي: صدوق مقبول الرواية، لكنه ليس من أقوى الرواة عن سعيد بن جبير، حتى قال ابن منده في الردّ على الجهمية (15) :"ليس بالقوي في سعيد بن جبير"، ومع أن الإمام أحمد هو أجل، وعبارته أجل عبارة في توثيقه، إلا أنه قدَّم أسلم المنقري عليه، وقال في هذا السياق:"جعفر ليس بالمشهور"العلل (5256) ، وهو يعني أنه ليس بتامّ الشهرة؛ وكذلك ابن منده: إنما يعني (فيما يظهر) أنه ليس بأقوى ما يكون في سعيد بن جبير.
قلت: فهذا إسنادٌ ظاهره الحُسن عن ابن عباس -رضي الله عنهما- لكن له علّة، فقد خولف بوجهين:
الأول: أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (2580) ، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ... بالحديث، لكنه جعله موقوفًا على ابن عباس، ليس مرفوعًا إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم-
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (138) ، عن ابن أبي حاتم بمثله تمامًا.
وأحمد بن القاسم بن عطية الرازي أبو بكر: حافظ، وثقه ابن أبي حاتم. الجرح والتعديل (2/ 67 - 68) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (6/ 275) .
فخالف أحمد بن القاسم: محمد بن الفضل بن موسى، في شيخهما أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، فالأول رواه موقوفًا، والثاني رواه عنه مرفوعًا.
فإن لم تكن الرواية الموقوفة هي الأشبه بالصواب، فلن تكون المرفوعة إلا مساويةً لها، وعليه لا يُحكم للرفع على الوقف.
وقد رجّح ابن كثير في تفسيره الرواية الموقوفة.
الوجه الثاني من المخالفة: يجعل الحديث موقوفًا على سعيد بن جبير، ليس فيه ذكر ابن عباس أصلًا.
أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنّة (1028) من طريق يحيى بن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، موقوفًا عليه.
وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (4/ 276 - 277) من طريق جرير بن عبد الحميد عن أشعث بن إسحاق وابن عمّه يعقوب بن عبد الله، كليهما عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير موقوفًا عليه.
وبذلك يتابعُ جرير بن عبد الحميد يحيى بن يمان على رواية هذا الحديث عن أشعث بن إسحاق موقوفًا على سيعد بن جبير، خلافًا لراو واحد هو عبد الله بن سعد الدشتكي الذي ذكر فيه (ابن عباس) مرفوعًا أو موقوفًا (كما سبق) . وواحدٌ من ذينك الراويين أولى بالصواب من عبد الله بن سعد، فكيف وقد اتفقا على مخالفته.
ولذلك فإن الأصوب في هذا الإسناد أن يكون من كلام سعيد بن جبير.
أما ما جاء عند أبي نعيم في الحلية (4/ 302) ، والضياء في المختارة (10/ 295 - 296) من رواية بعض أطراف هذا الحديث من رواية زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو مع ما في زياد البكائي من ضعف، فهو معدود في أفراده عن عطاء بن السائب ومن مناكيره. كما تراه في الكامل لابن عدي (3/ 192) ، وميزان الاعتدال للذهبي (2/ 91 - 92) . كما أن عطاءً اختلط، ولم أجد ما يدل على وقت سماع زياد البكائي منه، لا أنه قبل الاختلاط، ولا أنه بعده.
ومن ثَمَّ ليس في هذه الرواية ما يقوّي رفع الحديث.
الثالثة: رواية عبد الله بن سلام -رضي الله عنه- موقوفًا عليه.