الثالث: أنك إذا جعلته خبر مبتدأ لم يكن بد ممن ضمير يعود منه إلى المبتدأ، لأنه في معنى مغاير، ولا ضمير يعود على ما تقدره مبتدأ، فلا يصح أن يكون خبرا، فتبين إشكال إعرابه [هـ:284] .
وأولى ما يقال أنه أوقع المظهر موقع المضمر لما حذف المبتدأ من أول الكلام، وكأن التقدير: زمن ينقضي بالهم والحزن غير متأسف عليه، فلما حذفت المبتدأ من غير قرينة تشعر به أتي به ظاهرا مكان المضمر، فصارت العبارة فيه كذلك، وهو وجه حسن، ولا بعد في مثل ذلك، فإن العرب تجيز: (إن يكرمني زيد إني أكرمه) وتقديره: إني أكرم زيدا إن يكرمني، فقد أوقعت زيدا موقع المضمر لما اضطرت إلى إعادة الضمير إليه وأوقعت المضمر موقع المظهر لما أخرته عن الظاهر، فقد تبين لك اتساعهم في مثل ذلك وعكسه، ويحتمل أن يقال: إنهم استعملوا غيرا بمعنى لا كما استعملوا لا بمعنى غير، وذلك واسع في كلامهم، وكأنه قال: [د: 289] لا تأسف على زمن هذه صفته، ويدلك