الجنّ، وذهبوا إلى الحديث: أنهم إنما كرهوا الصلاة في أعطان الإبل لأنها خلقت من أعناق الشياطين [1] فجعلوا المثل والمجاز على غير جهته. وقال ابن ميّادة: [من الطويل] فلما أتاني ما تقول محارب ... تغنّت شياطين وجنّ جنونها [2]
قال الأصمعي المأثور من السيوف الذي يقال: إنّ الجنّ عملته [3] .
وهم يسمّون الكبر والخنزوانة والنّعرة التي تضاف إلى أنف المتكبّر شيطانا، قال عمر: حتّى أنزع شيطانه، كما قال: «حتى أنزع النّعرة التي في أنفه» [4] . ويسمّون الحيّة إذا كانت داهية منها شيطانا، وهو قولهم: شيطان الحماطة [5] . قال الشاعر:
[من الطويل] تعالج مثنى حضرميّ كأنه ... تعمّج شيطان بذي خروع قفر [6]
شبّه الزّمام بالحيّة. وعلى مثل ذلك قال الشاعر: [من الطويل] شناحية فيها شناح كأنها ... حباب بكف الشأو من أسطع حشر [7]
والحباب: الحية الذكر، وكذلك الأيم [8] . وقد نهي عن الصلاة عند غيبوبة الشمس، وعند طلوع القرص إلى أن يتتامّ ذلك. وفي الحديث: «إنّها تطلع بين قرني شيطان» [9] .
(1) في النهاية 3/ 313: «لا تصلوا في أعطان الإبل لأنها خلقت من أعنان الشياطين» . أي كأنها من نواحي الشياطين في أخلاقها وطبائعها. وفي حديث آخر في النهاية 3/ 258: «صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل» .
(2) البيت في ديوان ابن ميادة 231، وأساس البلاغة (شطن) .
(3) ورد هذا القول في اللسان: 4/ 9 (ثفر) دون ذكر الأصمعي.
(4) الحديث في النهاية 5/ 80، وفيه: «النعرة: ذباب كبير أزرق، يتولع بالبعير، ويدخل أنفه فيركب رأسه، سميت بذلك لنعيرها وهو صوتها، ثم استعيرت للنخوة والأنفة: أي حتى أزيل نخوته.
(5) في اللسان: حمط 7/ 277 «الحماط: يبيس الأفانى تألفه الحيات. يقال: شيطان حماط
الواحدة حماطة، وقيل: «الحماطة بلغة هذيل شجر عظام تنبت في بلادهم تألفها الحيات» .
(6) البيت بلا نسبة في اللسان (حبب، عمج، خرع، شطن، ثنى) والتاج (حبب، خرع، ثنى) ، والمقاييس 2/ 28، 3/ 148، 4/ 137، والمجمل 2/ 30، والمخصص 7/ 110، 8/ 109.
(7) الشناحية من الإبل: الطويل الجسم. اللسان: شنح 2/ 500.
(8) الأيم والأيم: الحية الأبيض اللطيف: اللسان: أيم 12/ 40.
(9) النهاية 2/ 475.