فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 259

ولا تتكلّف السماع على هذا المعنى، أن ظنّها سيسوء، وقولها سيكثر فرأوا أنّ الليل أستر وأجدر أن يتمّ به التدبير، وقال الراجز: [من الرجز] اللّيل أخفى والنّهار أفضح [1]

وقالوا في المثل: «اللّيل أخفى للويل» [2] .

وما زالت ملوك العجم تلهّي المحزون بالسماع، وتعلّل المريض، وتشغله عن التفكير، حتّى أخذت ذلك ملوك العرب عن ملوك العجم. ولذلك قال ابن عسلة الشيباني: [من الكامل] وسماع مدجنة تعلّلنا ... حتّى ننام تنام تناوم العجم [3]

فصحوت والنّمريّ يحسبها ... عمّ السّماك وخالة النّجم

النجم: واحد وجمع، وإنّما يعني في البيت الثريّا. ومدجنة: يعني سحابة دائمة.

وفيما يحكى عن امرأة من عقلاء نساء العرب وإذا كان نساء العرب في الجملة أعقل من رجال العجم، فما ظنّك بالمرأة منهم إذا كانت مقدّمة فيهم فرووا جميعا أنّ أمّ تأبّط شرّا قالت: «والله ما ولدته يتنا، ولا سقيته غيلا ولا أبتّه على مأقة» [4] .

فأمّا اليتن فخروج رجل المولود قبل رأسه، وذلك علامة سوء، ودليل على الفساد. وأما سقي الغيل، فارتضاع لبن الحبلى، وذلك فساد شديد.

(1) الرجز بلا نسبة في البيان 1/ 151، وقبله: «إنك يا ابن جعفر لا تفلح» . وانظر مجمع الأمثال 1/ 255، والمستقصى 1/ 343.

(2) مجمع الأمثال 2/ 193، وجمهرة الأمثال 2/ 181، والمستقصى 1/ 343، وفصل المقال 65، 66.

(3) البيتان في المفضليات 279، والبيان 1/ 229، ونوادر المخطوطات 1/ 94.

(4) ورد قولها في العقد الفريد 6/ 118، وإصلاح المنطق 11، ونسب إلى فاطمة بنت خرشب في مجمع الأمثال 2/ 350، والأغاني 17/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت