وكانوا يخصون الخيل لشبيه بذلك، ولعلّة صهيلها ليلة البيات، وإذا أكمنوا الكمناء أو كانو هرّابا.
ويزعم من لا علم له، أنّ الخنذيذ في الخيل هو الخصيّ [1] . وكيف يكون ذلك كما قال، مع قول خفاف بن ندبة: [من الخفيف] وخناذيذ خصية وفحولا [2]
وقال بشر بن أبي خازم: [من الوافر] وخنذيذ ترى الغرمول منه ... كطيّ البرد يطويه التّجار [3]
وليس هذا أراد بشر، وإنّما أراد زمان الغزو، والحال التي يعتري الخيل فيها هذا المعنى، كما قال جد الأحيمر: [من مجزوء الكامل] لا لا أعقّ ولا أحو ... ب ولا أغير على مضر [4]
لكنّما غزوي إذا ... ضجّ المطيّ من الدّبر
وإنّما فخر بالغزو في ذلك الزمان.
وأما الخنذيذ فهو الكريم التامّ، وربّما وصفوا به الرجل. وقال كثير: [من الطويل] على كل خنذيذ الضّحى متمطّر ... وخيفانة قد هذّب الجري آلها [5]
وقال القطامي: [من الطويل] على كلّ خنذيذ السّراة مقلّص ... تخنّث منه لحمه المتكاوس [6]
(1) ورد القول في البيان 2/ 11.
(2) صدر بيت وعجزه: «وبراذين كابيات وأتنا» . والبيت في ديوان خفاف 537، وللبرجمي في البيان 2/ 11، وللنابغة الذبياني في ديوانه 170، وكتاب العين، ولخفاف بن عبد القيس في اللسان والتاج (خنذ) ، وبلا نسبة في المخصص 6/ 165، 13/ 264، وتهذيب اللغة 7/ 325.
(3) البيت في ديوان بشر 76، واللسان والتاج (خنذ، غرمل) ، والبيان 2/ 11، والأضداد 49. وعجزه في الديوان: «كطي الزق علقه التجار» ، والتجار: جمع تاجر.
(4) البيتان في البيان 3/ 200.
(5) البيت في ديوانه 82.
(6) البيت في ديوان القطامي 151. وروايته:
(على كل محبوك السراة مقلص ... تخبّب عنه لحمه المتكاوس)
المتكاوس: المتراكب.