الخفّاش والوطواط من الطير، وإن كانا أمرطين ليس لهما ريش ولا زغب ولا شكير ولا قصب [1] وهما مشهوران بالحمل والولادة، وبالرّضاع، وبظهور حجم الآذان، وبكثرة الأسنان. والنعامة ذات ريش ومنقار وبيض وجناحين، وليست من الطير.
وليس أيضا كلّ عائم سمكة، وإن كان مناسبا للسمك في كثير من معانيه. ألا ترى أنّ في الماء كلب الماء، وعنز الماء، وخنزير الماء وفيه الرّقّ [2] والسّلحفاة، وفيه الضّفدع وفيه السرطان، والبينيب [3] ، والتّمساح والدّخس [4] والدّلفين واللّخم [5] والبنبك [6] ، وغير ذلك من الأصناف. والكوسج والد اللّخم، وليس للكوسج أب يعرف. وعامّة ذا يعيش في الماء، ويبيت خارجا من الماء، ويبيض في الشطّ ويبيض بيضا له صفرة، وقيض وغرقئ، وهو مع ذلك ممّا يكون في الماء مع السمك.
ثمّ لا يخرج الحيوان بعد ذلك في لغة العرب من فصيح وأعجم، كذلك يقال في الجملة، كما يقال الصامت لما لا يصنع صمتا قطّ ولا يجوز عليه خلافه، والناطق لما لم يتكلّم قطّ، فيحملون ما يرغو، ويثغو، وينهق، ويصهل، ويشحج، ويخور، ويبغم، ويعوي، وينبح، ويزقو، ويضغو، ويهدر، ويصفر، ويصوصي، ويقوقي، وينعب، ويزأر، وينزب، ويكشّ، ويعجّ [7] ، على نطق الإنسان إذا جمع بعضه على بعض. ولذلك أشباه، كالذكور والإناث إذا اجتمعا، وكالعير التي تسمّى لطيمة، وكالظّعن فإنّ هذه الأشياء إذا وجد بعضها إلى بعض، أو أخذ بعضها من بعض،
(1) الزغب: ريش قصير. والشكير: صغار الريش بين كبارها. القصب: صغار الريش.
(2) الرق: ضرب من دواب الماء يشبه التمساح، والرق أيضا: العظيم من السلاحف. (حياة الحيوان 1/ 527) .
(3) البينيب على وزن فيعيل: سمك بحري. (حياة الحيوان 1/ 229) .
(4) الدخس: ضرب من السمك وهو الدلفين. (حياة الحيوان 1/ 476) .
(5) اللخم: ضرب من السمك الضخم يقال له الكوسج، وهو القرش. (حياة الحيوان 2/ 305) .
(6) البنبك: دابة كالدلفين، أو سمك يقطع الرجل نصفين فيبلعه. «القاموس المحيط: بنك» .
(7) الرغاء للإبل، والثغاء للغنم، والنهيق للحمير، والصهيل للخيل، والشحيج للبغال، والخوار للثيران، والبغام للظباء وللإبل إذا قطعت صوتها ولم تمدّه، والعواء للذئاب، والنباح للكلاب، والزقاء للديكة، والضغاء للكلب إذا جاع، والهدير للإبل والحمام، والصفير للنسور، والصوصأة للعقرب والفأرة، والقوقأة للدجاج، والنعيب للغربان، والزئير للأسد، والنزيب للظباء، والكشيش للأفاعي وللإبل بعد الهدير، والعجيج للبعير، «فقه اللغة للثعالبي 212209» .