فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 259

يكون سلاحه الأسنان كالبوم والوطواط وما أشبهها، ومنه ما يكون سلاحه الصياصي كالدّيكة، ومنه ما يكون سلاحه السّلح [1] كالحبارى [2] والثعلب أيضا كذلك.

والسّبع من الطير: ما أكل اللحم خالصا، والبهيمة: ما أكلت الحبّ خالصا.

وفي الفنّ الذي يجمعها من الخلق المركّب والطبع المشترك، كلام سنأتي عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.

والمشترك عندهم كالعصفور فإنّه ليس بذي مخلب معقّف ولا منسر [3] وهو يلقط الحبّ، وهو مع هذا يصيد النّمل إذا طار، ويصيد الجراد، ويأكل اللحم، ولا يزقّ فراخه كما تزقّ الحمام، بل يلقمها كما تلقم السباع من الطير فراخها. وأشباه العصافير من المشترك كثير، وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.

وليس كلّ ما طار بجناحين فهو من الطير قد يطير الجعلان [4] والجحل [5]

واليعاسيب والذّباب والزّنابير والجراد والنمل والفراش والبعوض والأرضة والنحل وغير ذلك، ولا يسمّى بالطير. وقد يقال ذلك لها عند بعض الذكر والسبب. وقد يسمّون الدجاج طيرا ولا يسمّون بذلك الجراد، والجراد أطير، والمثل المضروب به أشهر [6] ، والملائكة تطير، ولها أجنحة وليست من الطير. وجعفر بن أبي طالب ذو جناحين يطير بهما في الجنّة حيث شاء، وليس جعفر من الطير.

واسم طائر يقع على ثلاثة أشياء: صورة، وطبيعة، وجناح. وليس بالريش والقوادم والأباهر والخوافي [7] ، يسمّى طائرا، ولا بعدمه يسقط ذلك عنه. ألا ترى أنّ

(1) السلح: النجو. «اللسان: سلح 2/ 487» .

(2) الحبارى: طائر طويل العنق رمادي اللون، من أشد الطير طيرانا. وقد جعل الله تعالى سلحها سلاحا لها. «حياة الحيوان 1/ 321» .

(3) المنسر: منقار الطير الجارح.

(4) الجعلان: جمع جعل، دويبة تعض البهائم في فروجها فتهرب، وهي أكبر من الخنفساء، شديدة السواد في بطنها حمرة. لها جناحان لا يكادان يريان إلا إذا طارت. «حياة الحيوان 1/ 278277» .

(5) الجحل: الحبارى. وقيل هو الحرباء، وقيل الجعل، وقيل هو الضبّ الكبير المسن، وقيل هو اليعسوب العظيم كالجراد إذا سقط لا يضم جناحه. «حياة الحيوان 1/ 261» .

(6) من الأمثال: «أطير من الجراد» ، والمثل في مجمع الأمثال 1/ 441والمستقصى 1/ 230وجمهرة الأمثال 2/ 13.

(7) القوادم: ريش في مقدم جناح الطائر. والخوافي: ريش يختفي إذا ضم الطائر جناحيه، والأباهر:

ريش قصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت