فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 259

قالوا: وإنّما سمّيت صاحبة يزيد بن الطّثريّة حوشيّة على هذا المعنى [1] .

وقال رؤبة: [من الرجز] جرت رحانا من بلاد الحوش [2]

وأما الذي زعم أنّهم مطروا الشّبوط [3] ، فإنه لما ظنّ أنّ الضفادع التي تصاب بعقب المطر [4] ، بحيث لا ماء ولا وحل ولا عين ولا شريعة فإنهم ربّما رأوها وسط الدّوّ والدّهناء والصّمّان [5] ولم يشكّ أنّها كانت في السحاب وعلم أنّها تكون في الأنهار ومنابع المياه، وليس ذلك من الذكر والأنثى، قاس على ذلك الظنّ السمك، ثم جسر فجعل السمك شبّوطا. وتلك الضفادع إنما هي شيء يخلق تلك الساعة، من طباع الماء والهواء والزمان وتلك التّربة، على مقادير ومقابلات، وعلى ما أجرى الله تعالى عليه نشأة الخلق.

وقد تعرف القرابة التي تكون في رأي العين بين الشكلين من الحيوان فلا يكون بينهما تسافد ولا تلاقح، كالضأن والمعز، وكالفأر والجرذان، فليس بالعجب في البقر والجواميس أن تكون كذلك. وقد رأينا الخلاسيّ [6] من الدجاج والدّيكة، وهو الذي تخلّق من بين المولّدات والهنديّات، وهي تحمل اللحم والشحم.

وزعم لي مسعود بن عثمان، أنه أهدى إلى عمرو بن مسعدة، دجاجة ووزن فيها سبعة عشر رطلا بعد طرح الأسقاط وإخراج الحشوة.

(1) سماها «حوشية» أيضا المبرد في الكامل 2/ 523. وهي وحشية الجرمية. انظر ديوان يزيد بن الطثرية 1917، وأعلام النساء 5/ 276275.

(2) البيت في ديوان رؤبة 78، واللسان والتاج (حوش) ، والمقاييس 2/ 119، وتهذيب اللغة 5/ 142، ومجمل اللغة 2/ 122.

(3) انظر الفقرة (113) .

(4) ربيع الأبرار 5/ 440.

(5) الدوّ: الفلاة الواسعة، وقيل: الأرض المستوية. (اللسان: دوا) . الدهناء: سبعة أجبل من الرمل، من ديار بني تميم، بين مكة والبصرة (معجم البلدان 2/ 493) . الصمان: أرض غليظة دون الجبل، كانت لبني حنظلة، والصمان متاخم للدهناء. والصمان جبل أو بلد لبني تميم.

والصمان: من نواحي الشام بظاهر البلقاء. (معجم البلدان 3/ 423) .

(6) الخلاسي من الديكة: بين الدجاج الهندية والفارسية. اللسان: خلس 6/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت