السدّ تركيب من النّسناس، والناس، والشقّ، ويأجوج ومأجوج. وذكروا عن الواق واق والدوال باي [1] أنهم نتاج ما بين بعض النّبات والحيوان. وذكروا أنّ أمّة كانت في الأرض، فأمر الله تعالى الملائكة فأجلوهم وإيّاهم عنوا بقولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَيَسْفِكُ الدِّمََاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [2] . ولذلك قال الله عزّ وجلّ لآدم وحواء: {وَلََا تَقْرَبََا هََذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونََا مِنَ الظََّالِمِينَ} * [3] . فهذا يدلّ على أن ظالما وظلما قد كان في الأرض.
قال الأصمعيّ أو خلف في أرجوزة مشهورة، ذكر فيها طول عمر الحيّة:
[من الرجز] أرقش إن أسبط أو تثنّى ... حسبت ورسا خالط اليرنّا [4]
خالطه من هاهنا وهنّا ... إذا تراءاه الحواة استنّا [5]
قال: وكان يقال لتلك الأمّة مهنا.
وزعم المجوس أنّ الناس من ولد مهنة ومهنينة، وأنّهما تولدا فيما بين أرحام الأرضين، ونطفتين ابتدرتا من عيني ابن هرمز حين قتله هرمز. وحماقات أصحاب الاثنين كثيرة في هذا الباب. ولولا أنّي أحببت أن تسمع نوعا من الكلام، ومبلغ الرأي، لتحدث لله تعالى شكرا على السلامة، لما ذكرت كثيرا من هذا الجنس.
وزعم ابن هيثم أنّه رأى بالكوفة فتى من ولد عبد الله بن هلال الحميري، صديق إبليس وختنه، وأنّهم كانوا لا يشكّون أنّ إبليس جدّه من قبل أمّهاته. وسنقول في ذلك بالذي يجب إن شاء الله تعالى. وصلة هذا الكلام تجيء بعد هذا إن شاء الله تعالى.
(1) الدوال باي: يطلق على جنس هندي يزعمون أن له أرجلا دقيقة مرنة شبيهة بالسيور، فهو كسيح يتحين فرصة العثور على المسافرين ويلح عليهم ليحملوه. معجم استينجاس 539.
(2) . 30: البقرة / 2.
(3) . 35: البقرة / 2، 19: الأعراف / 7.
(4) البيت الثاني والثالث في الدرر 1/ 242، وهمع الهوامع 1/ 78بلا نسبة.
الورس: نبت أصفر يكون باليمن، وهو صبغ. (اللسان: ورس) . اليرنأ: الحناء. (اللسان: رنأ) .
(5) استن: أسرع.