فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 259

إذا استغزر الذهن الجليّ وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي أسافل

وقد رفدته الخنصران وسدّدت ... ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل

رأيت جليلا شأنه وهو مرهف ... ضنى وسمينا خطبه وهو ناحل

أرى ابن أبي مروان أمّا لقاؤه ... فدان وأمّا الحكم فيه فعادل

وقد ذكر البحتريّ في كلمة له، بعض كهول العسكر، ومن أنبل أبناء كتّابهم الجلّة فقال: [من الكامل] وإذا دجت أقلامه ثم انتحت ... برقت مصابيح الدّجى في كتبه

وكانوا يجعلون الكتاب حفرا في الصخور، ونقشا في الحجارة، وخلقة مركّبة في البنيان، فربّما كان الكتاب هو الناتئ، وربّما كان الكتاب هو الحفر، إذا كان تاريخا لأمر جسيم، أو عهدا لأمر عظيم، أو موعظة يرتجى نفعها، أو إحياء شرف يريدون تخليد ذكره، أو تطويل مدته، كما كتبوا على قبّة غمدان [1] ، وعلى باب القيروان، وعلى باب سمرقند [2] ، وعلى عمود مأرب، وعلى ركن المشقّر [3] ، وعلى الأبلق الفرد [4] ، وعلى باب الرّها [5] ، يعمدون إلى الأماكن المشهورة، والمواضع المذكورة، فيضعون الخطّ في أبعد المواضع من الدّثور، وأمنعها من الدروس، وأجدر أن يراها من مرّبها، ولا تنسى على وجه الدهر.

وأقول: لولا الخطوط لبطلت العهود والشروط والسّجلّات والصّكاك، وكلّ

(1) غمدان: قصر بين صنعاء وطيوة، واختلف في اسم بانيه، فقيل: بناه ليشرح بن يحصب، وقيل:

بناه النبي سليمان لبلقيس. معجم البلدان 4/ 210.

(2) سمرقند: بلدة عظيمة خلف نهر جيحون، وذكر الأصمعي أنه مكتوب على باب سمرقند بالحميرية مقدار المسافات بين سمرقند وغيرها من المدن. معجم البلدان 3/ 250246.

(3) المشقر: حصن بين نجران والبحرين يقال إنه من بناء طسم. وقيل: هو حصن بالبحرين قبل مدينة هجر. معجم البلدان 5/ 134.

(4) الأبلق: هو حصن السموءل بن عادياء اليهودي، مشرف على تيماء بين الحجاز والشام، على رابية من تراب. معجم البلدان 1/ 75.

(5) الرها: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام، فيها كنيسة مكتوب على ركن من أركانها «أشد العذاب تطاول الأعمار في ظل الإقتار» . معجم البلدان 3/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت