فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 259

وقال ابن قميئة: [من الطويل] وحمّال أثقال إذا هي أعرضت ... على الأصل لا يسطيعها المتكلّف [1]

وقال الله وهو يخبر عن نبيّه صلى الله عليه وسلم: {وَمََا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [2] .

وليس يؤتى القوم إلّا من الطمع، ومن شدّة إعجابهم بالغريب من التأويل.

وسئل حفص بن غياث، عن فقه أبي حنيفة، فقال: أعلم الناس بما لم يكن، وأجهل الناس بما كان [3] ! وقالوا في قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [4] قالوا: النعيم: الماء الحارّ في الشتاء، والبارد في الصيف.

250 [الصّرورة]

ومن الأسماء المحدثة التي قامت مقام الأسماء الجاهليّة، قولهم في الإسلام لمن لم يحجّ: صرورة.

وأنت إذا قرأت أشعار الجاهليّة وجدتهم قد وضعوا هذا الاسم على خلاف هذا الموضع. قال ابن مقروم الضّبّيّ: [من الكامل] لو أنّها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متبتّل [5]

لدنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولهمّ من تاموره بتنزّل

والصرورة عندهم إذا كان أرفع الناس في مراتب العبادة، وهو اليوم اسم للذي لم يحجّ إمّا لعجز، وإمّا لتضييع، وإمّا لإنكار. فهما مختلفان كما ترى.

فإذا كانت العرب يشتقّون كلاما من كلامهم وأسماء من أسمائهم، واللغة

(1) ديوان عمرو بن قميئة 80، والبيان والتبيين 2/ 18.

(2) . 86/ ص: 38.

(3) ورد الخبر في البيان والتبيين 2/ 253، والبرصان والعرجان 43.

(4) . 8/ التكاثر: 102.

(5) ديوان ربيعة بن مقروم 267، والأغاني 22/ 102، والأول في اللسان (بتل) ، وتهذيب اللغة 14/ 291، وبلا نسبة في العين 8/ 124، والثاني في اللسان (تمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت