فإنّ لحكّة الناسور عندي ... دواء إن صبرت له سيجدي
يميت الدّود عنك وتشتهيه ... إن انت سننته سنّ المقدّي [1]
به، وطليته بأصول دفلى ... وشيء من جنى لصف ورند [2]
أظنّي ميّتا من نتن فيه ... أهان الله من ناجاه بعدي
وقال صاحب الديك: سنذكر أشعار العرب في هجاء الكلب مجرّدا على وجهه، ثمّ نذكر ما ذمّوا من خلاله وأصناف أعماله، وأمورا من صفاته، ونبدأ بذكر هجائه في الجملة. قال بشّار بن برد: [من الطويل] عددت سويدا إذ فخرت وتولبا ... وللكلب خير من سويد وتولب [3]
وقال بشّار أو غيره: [من الطويل] أتذكر إذ ترعى على الحيّ شاءهم ... وأنت شريك الكلب في كلّ مطعم
وتلحس ما في القعب من فضل سؤره ... وقد عاث فيه باليدين وبالفم
وقال ابن الذئبة: [من الرجز] من يجمع المال ولا يتب به ... ويترك المال لعام جدبه [4]
يهن على النّاس هوان كلبه
وقال آخر: [من الطويل] إنّ شريبي لا يغبّ بوجهه ... كلومي كأن كلبا يهارش أكلبا
ولا أقسم الأعطان بيني وبينه ... ولا أتوقّاه وإن كان مجربا
وهجا الأحوص ابنا له فشبّهه بجرو كلب فقال: [من الرجز] أقبح به من ولد وأشقح ... مثل جريّ الكلب لم يفقّح [5]
(1) سننته: صببته. المقدّي: شراب غليظ.
(2) اللصف: نبات له ورق كورق لسان الحمل. والرند: نبات طيب الرائحة.
(3) ديوان بشار 4/ 193.
(4) الرجز في كتاب البخلاء 184، وعيون الأخبار 1/ 243.
(5) الرجز في الأغاني 4/ 232.