وقال بعض العرب، في قتل بعض الملوك [1] لسنمّار الرومي فإنه لما علا الخورنق ورأى بنيانا لم ير مثله، ورأى في ذلك المستشرف، وخاف إن هو استبقاه أن يموت فيبني مثل ذلك البنيان لرجل آخر من الملوك، رمى به من فوق القصر، فقال في ذلك الكلبيّ في شيء كان بينه وبين بعض الملوك: [من الطويل] جزاني جزاه الله شرّ جزائه ... جزاء سنمّار وما كان ذا ذنب [2]
سوى رصّه البنيان سبعين حجّة ... يعلّى عليه بالقراميد والسّكب
فلما رأى البنيان تمّ سحوقه ... وآض كمثل الطّود ذي الباذخ الصّعب
وظنّ سنمّار به كلّ حبوة ... وفاز لديه بالمودّة والقرب
فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق ... فذاك لعمر الله من أعظم الخطب
وجاء المسلمون، يروي خلف عن سلف، وتابع عن سابق، وآخر عن أوّل، أنّهم لم يختلفوا في عيب قول زياد: «لآخذنّ الوليّ بالوليّ، والسّمي بالسّميّ، والجار بالجار» ، ولم يختلفوا في لعن شاعرهم حيث يقول: [من الوافر] إذا أخذ البريء بغير ذنب ... تجنّب ما يحاذره السقيم
قال: وقيل لعمرو بن عبيد: إنّ فلانا لما قدّم رجلا ليضرب عنقه، فقيل له: إنّه مجنون! فقال: لولا أنّ المجنون يلد عاقلا لخلّيت سبيله. قال: فقال عمرو: ما خلق الله النّار إلّا بالحق! ولمّا قالت التغلبيّة للجحّاف، في وقعة البشر [3] : فضّ الله فاك وأعماك، وأطال
(1) «الخورنق قصر كان بظهر الحيرة، وقد اختلفوا في بانيه فقال الهيثم بن عدي: الذي أمر ببناء الخورنق النعمان بن امرئ القيس وقال ابن الكلبي: صاحب الخورنق بهرام جور بن يزدجرد» معجم البلدان: 2/ 402401 «خورنق» . وجاء في مروج الذهب 2/ 223أن الذي بناه النعمان بن المنذر. وانظر مجمع الأمثال 1/ 159، والمستقصى 2/ 52، وجمهرة الأمثال 1/ 297.
(2) الأبيات في ثمار القلوب 109لشراحيل الكلبي، وفي أمالي ابن الشجري 1/ 102لعبد العزى بن امرئ القيس، وبلا نسبة في معجم البلدان (خورنق) ، والسمط 1/ 405، والأغاني 2/ 145، والخزانة 1/ 294، والاختيارين 713.
(3) انظر الأغاني 12/ 208198، ومعجم البلدان «1/ 426: بشر» وسبب ذلك أن بني تغلب قتلت عمير بن حباب السلمي. فاستعدى الجحاف السلمي قومه على بني تغلب. وورد قول التغلبية في البيان 1/ 401. ونسب القول إلى الحمراء بنت ضمرة وعمرو بن هند في الأغاني 22/ 193.