ثم وقف في موقفه، فلمّا مرّ به جندل قبض على عنان فرسه، فأنشده قوله، حتى إذا بلغ إلى هذا البيت:
أجندل ما تقول بنو نمير ... إذا ما الأير في است أبيك غابا
قال: فأدبر وهو يقول: يقولون والله شرّا.
وقال الشاعر وضرب بالكلب المثل في قبح الوجه: [من الكامل] سفرت فقلت لها هج فتبرقعت ... فذكرت حين تبرقعت ضبّارا [1]
وضبّار: اسم كلب له.
وقال كعب الأحبار لرجل وأراد سفرا: إنّ لكلّ رفقة كلبا، فلا تكن كلب أصحابك [2] .
وتقول العرب: «أحبّ أهلي إليّ كلبهم الظاعن» [3] . ومن الأمثال «وقع الكلب على الذّئب ليأخذ منه مثل ما أخذ» [4] . ومن أمثالهم: «الكلاب على البقر» [5] .
ومن أمثالهم في الشؤم قولهم: «على أهلها دلّت براقش» [6] . وبراقش: كلبة قوم نبحت على جيش مرّوا ليلا وهم لا يشعرون بالحيّ، فاستباحوهم واستدلّوا على مواضعهم بنباحها.
قال الشاعر: [من الوافر] ألم تر أنّ سيّد آل ثور ... نباتة عضّه كلب فماتا
وقال صاحب الكلب: قد يموت الناس بكلّ شيء، وقد قال عبد الملك بن
(1) البيت بلا نسبة في اللسان (هجج، ضبر، هبر) وشرح المفصل 4/ 75.
(2) ثمار القلوب (587) ، وعيون الأخبار 1/ 136، والأمالي 2/ 234.
(3) في الأمثال: «أحب أهل الكلب إليه الظاعن» ، والمثل في مجمع الأمثال 1/ 201، والمستقصى 1/ 259، وجمهرة الأمثال 2/ 136، 165.
(4) مجمع الأمثال 2/ 373.
(5) مجمع الأمثال 2/ 142، وجمهرة الأمثال 2/ 169، والمستقصى 1/ 341، وفصل المقال 400.
(6) جمهرة الأمثال 2/ 52، والمستقصى 2/ 165، والمثل برواية «على أهلها تجني براقش» في مجمع الأمثال 2/ 14، وفصل المقال 459، والأمثال لابن سلام 333.