كقول النابغة حيث يقول في شعره: [من الطويل] وكلّفتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع [1]
وكانوا إذا أصاب إبلهم العرّ [2] كووا السليم ليدفعه عن السقيم، فأسقموا الصحيح من غير أن يبرئوا السقيم.
وكانوا إذا كثرت إبل أحدهم فبلغت الألف، فقؤوا عين الفحل، فإن زادت الإبل على الألف فقؤوا العين الأخرى، وذلك المفقّأ والمعمّى اللذان سمعت في أشعارهم [3] .
قال الفرزدق: [من الوافر] غلبتك بالمفقئ والمعنّى ... وبيت المحتبي والخافقات [4]
وكانوا يزعمون أن المفقأ يطرد عنها العين والسواف [5] والغارة، فقال الأوّل:
[من الطويل] فقأت لها عين الفحيل عيافة ... وفيهنّ رعلاء المسامع والحامي [6]
الرعلاء: التي تشقّ أذنها وتترك مدلّاة، لكرمها.
وكانوا يقولون في موضع الكفّارة والأمنيّة، كقول الرجل: إذا بلغت إبلي كذا وكذا وكذلك غنمي، ذبحت عند الأوثان كذا وكذا عتيرة [7] . والعتيرة من نسك الرّجبيّة والجمع عتائر والعتائر من الظباء فإذا بلغت إبل أحدهم أو غنمه ذلك
(1) ديوان النابغة الذبياني 37، واللسان والتاج (عرر) ، والمستقصى 2/ 217، ومجمع الأمثال 2/ 158.
(2) العرّ: قروح تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها، يسيل منها مثل الماء الأصفر.(اللسان:
عرر 4/ 355).
(3) انظر كتاب البرصان والعرجان 267، 269، والفاضل 85.
(4) البيت في ديوان الفرزدق 1/ 110، واللسان (فقأ، عمى، عنا) ، والتاج (خفق، عنى) ، وتهذيب اللغة 3/ 9213/ 332، وكتاب العين 2/ 253.
(5) السواف: مرض الإبل. (اللسان سوف 9/ 166) .
(6) البيت دون نسبة في البيان 3/ 96، واللسان (حمى) ، والتاج (حمي) ، والمخصص 7/ 156، والفاضل للمبرد 85.
(7) الفاضل 85.