فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 259

كان، فلّما عصى الله تعالى بعض الملائكة وأهبطه إلى الأرض في صورة رجل، تزوّج أمّ جرهم فولدت له جرهما، ولذلك قال شاعرهم: [من الرجز] لا همّ إنّ جرهما عبادكا ... الناس طرف وهم تلادكا [1]

ومن هذا النسل ومن هذا التركيب والنجل كانت بلقيس ملكة سبأ [2] ، وكذلك كان ذو القرنين كانت أمّه فيرى آدميّة وأبوه عبرى من الملائكة. ولذلك لما سمع عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه رجلا ينادي: يا ذا القرنين، فقال: أفرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة؟.

وروى المختار بن أبي عبيد أنّ عليّا كان إذا ذكر ذا القرنين قال: ذلك الملك الأمرط.

وزعموا أنّ التناكح والتلاقح قد يقع بين الجنّ والإنس [3] ، لقوله تعالى:

{وَشََارِكْهُمْ فِي الْأَمْوََالِ وَالْأَوْلََادِ} [4] . وذلك أن الجنّيّات إنّما تعرض لصرع رجال الإنس على جهة التعشّق وطلب السّفاد، وكذلك رجال الجنّ لنساء بني آدم، ولولا ذلك لعرض الرّجال للرّجال، والنّساء للنساء، ونساؤهم للرجال والنساء.

ومن زعم أن الصّرع من المرّة، ردّ قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبََا لََا يَقُومُونَ إِلََّا كَمََا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطََانُ مِنَ الْمَسِّ} [5] وقال تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلََا جَانٌّ} * [6] . فلو كان الجانّ لا يفتضّ الآدميّات، ولم يكن ذلك قطّ، وليس ذلك في تركيبه، لما قال الله تعالى هذا القول.

وزعموا أنّ النّسناس تركيب ما بين الشقّ والإنسان. ويزعمون أنّ خلقا من وراء

(1) البيت لعمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي في شرح القصائد السبع للأنباري ص 255. وبلا نسبة في حياة الحيوان 1/ 556.

(2) رسائل الجاحظ 2/ 371 «كتاب البغال» .

(3) رسائل الجاحظ 2/ 371 «كتاب البغال» .

(4) . 64: الإسراء / 17.

(5) . 275: البقرة / 2.

(6) . 56، 74: الرحمن / 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت