فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 259

{وَلَمْ يَكُنْ جَبََّارًا عَصِيًّا} [1] ، وتأوّل في ذلك قول عيسى: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبََّارًا شَقِيًّا} [2] أي لم يجعلني متكبّرا عن عبادته، قال: الجبّار: المسلّط القاهر، وقال: وهو قوله: {وَمََا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبََّارٍ} [3] أي مسلّط فتقهرهم على الإسلام. والجبّار: الله.

وتأوّل أيضا (الخوف) على وجوه، ولو وجده في ألف مكان لقال: والخوف على ألف وجه، وكذلك الجبّار. وهذا كلّه يرجع إلى معنى واحد إلّا أنّه لا يجوز أن يوصف به إلّا الله عزّ وجلّ.

وقال رجل لعبيد الله بن الحسن القاضي: إنّ أبي أوصى بثلث ماله في الحصون. قال: اذهب فاشتر به خيلا، فقال الرجل: إنّه إنّما ذكر الحصون! قال: أما سمعت قول الأسعر الجعفيّ: [من الكامل] ولقد علمت على تجنّبي الرّدى ... أنّ الحصون الخيل لا مدر القرى [4]

فينبغي في مثل هذا القياس على هذا التأويل، أنّه ما قيل للمدن والحصون حصون إلّا على التشبيه بالخيل.

وخبّرني النّوشروانيّ قال: قلت للحسن القاضي: أوصى جدّي بثلث ماله لأولاده، وأنا من أولاده. قال: ليس لك شيء. قلت: ولم؟ قال: أو ما سمعت قول الشاعر: [من الطويل] بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد [5]

قال: فشكوت ذلك إلى فلان فزادني شرّا.

وقالوا في قوله [6] : ما ساءك وناءك: ناءك، أبعدك. قالوا: وساءك أبرصك. قال:

لقوله تعالى: {تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} * [7] . وبئس التكلّف.

(1) . 14/ مريم: 19.

(2) . 32/ مريم: 19.

(3) . 45/ ق: 50.

(4) البيت في الأصمعيات 141، والوحشيات 43، واللسان والتاج وأساس البلاغة (حصن) ، وتهذيب اللغة 4/ 247.

(5) البيت للفرزدق في ديوانه 217 (الصاوي) ، والخزانة 1/ 444، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 66، وشرح المفصل 1/ 99، 9/ 132، ومغني اللبيب 2/ 452، والدرر 2/ 24، وهمع الهوامع 1/ 102.

(6) ورد القول في أساس البلاغة (سوء) .

(7) . 12/ النمل: 27، 32/ القصص: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت