فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 259

يصفون ذلك الوادي. ومعنى الويل في كلام العرب معروف، وكيف كان في الجاهليّة قبل الإسلام، وهو من أشهر كلامهم! وسئلوا عن قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [1] قالوا: الفلق: واد في جهنم، ثمّ قعدوا يصفونه. وقال آخرون: الفلق: المقطرة بلغة اليمن.

وقال آخرون في قوله تعالى: {عَيْنًا فِيهََا تُسَمََّى سَلْسَبِيلًا} [2] قالوا: أخطأ من وصل بعض هذه الكلمة ببعض. قالوا: وإنّما هي: سل سبيلا إليها يا محمد. فإن كان كما قالوا فأين معنى تسمّى، وعلى أيّ شيء وقع قوله تسمّى فتسمّى ماذا، وما ذلك الشيء؟

وقالوا في قوله تعالى: {وَقََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا} [3] قالوا الجلود كناية عن الفروج. كأنه كان لا يرى أنّ كلام الجلد من أعجب العجب! وقالوا في قوله تعالى: {كََانََا يَأْكُلََانِ الطَّعََامَ} [4] : إنّ هذا إنّما كان كناية عن الغائط. كأنه لا يرى أنّ في الجوع وما ينال أهله من الذّلّة والعجز والفاقة، وأنّه ليس في الحاجة إلى الغذاء ما يكتفى به في الدّلالة على أنّهما مخلوقان، حتّى يدّعي على الكلام ويدّعي له شيئا قد أغناه الله تعالى عنه.

وقالوا في قوله تعالى: {وَثِيََابَكَ فَطَهِّرْ} [5] : إنّه إنما عنى قلبه.

ومن أعجب التأويل قول اللّحياني: (الجبّار) من الرجال يكون على وجوه:

يكون جبّارا في الضّخم والقوّة، فتأوّل قوله تعالى: {إِنَّ فِيهََا قَوْمًا جَبََّارِينَ} [6] قال:

ويكون جبّارا على معنى قتّالا، وتأوّل في ذلك: {وَإِذََا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبََّارِينَ} [7] ، وقوله لموسى صلى الله عليه وسلم: {إِنْ تُرِيدُ إِلََّا أَنْ تَكُونَ جَبََّارًا فِي الْأَرْضِ} [8] أي قتّالا بغير حقّ.

والجبار: المتكبّر عن عبادة الله تعالى، وتأوّل قوله عزّ وجلّ:

(1) . 1/ الفلق: 113.

(2) . 18/ الإنسان: 76.

(3) . 21/ فصلت: 41.

(4) . 75/ المائدة: 5.

(5) . 4/ المدثر: 74.

(6) . 22/ المائدة: 5.

(7) . 130/ الشعراء: 26.

(8) . 19/ القصص: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت