فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 259

وأنشدني أن الجنّ طرقوا بعضهم فقال: [من الوافر] أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجنّ قلت عموا ظلاما [1]

فقلت إلى الطّعام فقال منهم ... زعيم نحسد الإنس الطّعاما

ولم أعب الرواية، وإنّما عبت الإيمان بها، والتوكيد لمعانيها. فما أكثر من يروي هذا الضرب على التعجّب منه، وعلى أن يجعل الرواية له سببا لتعريف النّاس حقّ ذلك من باطله، وأبو زيد وأشباهه مأمونون على النّاس إلّا أنّ كلّ من لم يكن متكلّما حاذقا، وكان عند العلماء قدوة وإماما، فما أقرب إفساده لهم من إفساد المتعمّد لإفسادهم! وأنشدوا في تثبيت أولاد السعلاة: [من الرجز] تقول جمع من بوان ووتد ... وحسن أن كلّفتني ما أجد

ولم تقل جيء بأبان أو أحد ... أو ولد السّعلاة أو جرو الأسد

أو ملك الأعجام مأسورا بقدّ

وقال آخر: [من الرجز] يا قاتل الله بني السّعلاة ... عمرا وقابوسا شرار النات [2]

وذكروا أنّ جرهما كان من نتاج ما بين الملائكة وبنات آدم، وكان الملك من الملائكة إذا عصى ربّه في السماء أهبطه إلى الأرض في صورة رجل، وفي طبيعته، كما صنع بهاروت وماروت حين كان من شأنهما وشأن الزّهرة [3] ، وهي أناهيد [4] ما

(1) البيتان لشمر بن الحارث في الخزانة 6/ 167، واللسان والتاج (حسد) ، ونوادر أبي زيد 123، والحماسة البصرية 2/ 246. وبلا نسبة في اللسان والتاج (أنس) .

(2) الرجز لعلباء بن أرقم في النوادر 104، والجمهرة 842، واللسان (نوت، سين، تا) ، والتاج (كيت، نوت، عسل) ، وبلا نسبة في الاشتقاق 227، وفصل المقال 194، والإنصاف 119، واللسان (أنس، مرس) ، والخصائص 2/ 53، والأمالي 2/ 68، والمخصص 3/ 26، 13/ 283، واللسان (أنس، مرس) ، والتاج (سين) ، ورسائل الجاحظ 2/ 374، ومحاضرات الراغب 2/ 281.

(3) انظر تفصيل الخبر في تفسير ابن كثير 1/ 146142، وكتب التفسير الأخرى في تفسير الآية 102من سورة البقرة.

(4) أناهيد: كلمة فارسية تعني الزهرة. مفاتيح العلوم 122. وسماها الإغريق فينوس، وتسمى عشتار، وتعني جميعها آلهة الحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت