وقال آخر: [من الطويل] وعاو عوى واللّيل مستحلس الندى ... وقد زحفت للغور تالية النّجم [1]
وذلك أنّ الرجل إذا كان باغيا أو زائرا، أو ممّن يلتمس القرى، ولم ير بالليل نارا، عوى ونبح، لتجيبه الكلاب، فيهتدي بذلك إلى موضع الناس.
وقال الشاعر: [من الطويل] ومستنبح أهل الثّرى يلمس القرى ... إلينا وممساه من الأرض نازح [2]
وقال عمرو بن الأهتم: [من الطويل] ومستنبح بعد الهدوّ دعوته ... وقد حان من ساري الشّتاء طروق [3]
فهذا من عواء الفصيل والذئب والكلب.
وقال صاحب الكلب: وممّا قالوا في أنس الكلب وإلفه، وحبّه لأهله ولمن أحسن إليه قول ابن الطّثريّة: [من الكامل] يا أمّ عمرو أنجزي الموعودا ... وارعي بذاك أمانة وعهودا [4]
ولقد طرقت كلاب أهلك بالضّحى ... حتّى تركت عقورهنّ رقودا
يضربن بالأذناب من فرح بنا ... متوسّدات أذرعا وخدودا
وقال الآخر: [من البسيط] لو كنت أحمل خمرا يوم زرتكم ... لم ينكر الكلب أنّي صاحب الدّار [5]
لكن أتيت وريح المسك يفعمني ... والعنبر الورد أذكيه على النار
(1) البيت لحميد الأرقط في البخلاء 238، وعيون الأخبار 3/ 244، ولحميد (؟) في أساس البلاغة (ضجع) ، وعنه في ديوان حميد بن ثور 134.
(2) البيت بلا نسبة في البخلاء 238.
(3) ديوان عمرو بن الأهتم 92، والمفضليات 126، وعيون الأخبار 1/ 342، ومعجم الشعراء 21، والحماسة البصرية 2/ 237.
(4) ديوان يزيد بن الطثرية 67، وبلا نسبة في البخلاء 240239.
(5) الأبيات لمالك بن أسماء بن خارجة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1523، والأول والثاني له في الحماسة البصرية 2/ 290، وسمط اللآلي 191، ولبعض الحجازيين في البيان والتبيين 3/ 211، وبلا نسبة في البخلاء 240.