قال أبو إسحاق: إنما أتى من قبل قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضََانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [1] فقد قال الناس يوم التّروية، ويوم عرفة ولم يقولوا عرفة.
كان أبو إسحاق يقول: لا تسترسلوا إلى كثير من المفسّرين، وإن نصبوا أنفسهم للعامّة، وأجابوا في كلّ مسألة فإن كثيرا منهم يقول بغير رواية على غير أساس، وكلّما كان المفسّر أغرب عندهم كان أحبّ إليهم، وليكن عندكم عكرمة، والكلبيّ، والسّدّي، والضّحاك، ومقاتل بن سليمان، وأبو بكر الأصمّ، في سبيل واحدة. فكيف أثق بتفسيرهم وأسكن إلى صوابهم، وقد قالوا في قوله عزّ وجلّ:
{وَأَنَّ الْمَسََاجِدَ لِلََّهِ} [2] : إنّ الله عزّ وجلّ لم يعن بهذا الكلام مساجدنا التي نصلّي فيها، بل إنّما عنى الجباه وكل ما سجد الناس عليه: من يد ورجل، وجبهة وأنف وثفنة.
وقالوا في قوله تعالى: {أَفَلََا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [3] : إنّه ليس يعني الجمال والنّوق، وإنّما يعني السحاب [4] .
وإذا سئلوا عن قوله: {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} [5] قالوا: الطلح هو الموز.
وجعلوا الدليل على أنّ شهر رمضان قد كان فرضا على جميع الأمم وأنّ الناس غيّروه، قوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [6] .
وقالوا في قوله تعالى: {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى ََ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} [7] قالوا:
يعني أنّه حشره بلا حجّة.
وقالوا في قوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [8] : الويل واد في جهنم. ثم قعدوا
(1) . 185/ البقرة: 2.
(2) . 18/ الجن: 72.
(3) . 17/ الغاشية: 88.
(4) عمدة الحفاظ (إبل) .
(5) . 29/ الواقعة: 56.
(6) . 183/ البقرة: 2.
(7) . 125/ طه: 20.
(8) . 1/ المطففين: 83.