فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 259

ومرّة وثّابا، كما قال الراعي في الحطيئة: [من الطويل] ألا قبّح الله الحطيئة إنّه ... على كلّ ضيف ضافه فهو سالح [1]

وقعنا إليه وهو يخنق كلبه ... دع الكلب ينبح إنّما الكلب نابح

وقال أعشى بني تغلب: [من الطويل] بكيت على زاد خبيث قريته ... ألا كلّ عبسيّ على الزاد نابح

وقال الفرزدق: [من الطويل] ولا تنزع الأضياف إلّا إلى فتى ... إذا ما أبى أن ينبح الكلب أوقدا

(وقال الآخر:

دع الكلب ينبح إنّما الكلب نابح

وقال الآخر:

ألا كلّ كلب لا أبا لك نابح

وقال الفرزدق:

إذا ما أبى أن ينبح الكلب أوقدا) [2]

ومتى صار الكلب يأبى النباح؟! فهذا على أنّهم يتشفّون بذكر الكلب، ويرتفقون به، لا على أنّ هذا الأمر الذي ذكروه قد كان على الحقيقة.

وقال الآخر، وهو جرير: [من الطويل] ولو كنت في نجران أو بعماية ... إذن لأتاني من ربيعة راكب [3]

يثير الكلاب آخر اللّيل وطؤه ... كضبّ العراد خطوه متقارب [4]

فبات يمنّينا الربيع وصوبه ... وينظر من لقّاعة وهو كاذب [5]

فذكر تقارب خطوه، وإخفاء حركته، وأنّه مع ذلك قد أثار الكلاب من آخر الليل، وذلك وقت نومها وراحتها، وهذا يدلّ على تيقّظها ودقّة حسّها.

(1) الأبيات للراعي في العمدة 2/ 151، ولابن أعيا في البخلاء 241، والأغاني 2/ 173172، وبلا نسبة في الوحشيات 241.

(2) ما بين قوسين هو أعجاز أبيات سابقة.

(3) ديوان جرير 42 (طبعة الصاوي) .

(4) العراد: شجر صلب العود منتشر الأغصان.

(5) اللقاعة: الكثير الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت