وخط آخر، وهو خطّ الحازي والعرّاف [1] والزّاجر. وكان فيهم حليس الخطّاط الأسديّ، ولذلك قال شاعرهم في هجائهم: [من الطويل] فأنتم عضاريط الخميس إذا غزوا ... غناؤكم تلك الأخاطيط في التّرب [2]
وخطوط أخر، تكون مستراحا للأسير والمهموم والمفكّر، كما يعتري المفكر من قرع السنّ، والغضبان من تصفيق اليد وتجحيظ العين. وقال تأبّط شرّا:
[من البسيط] لتقرعنّ عليّ السنّ من ندم ... إذا تذكّرت يوما بعض أخلاقي [3]
وفي خطّ الحزين في الأرض يقول ذو الرّمّة: [من الطويل] عشيّة مالى حيلة غير أنّني ... بلقط الحصى والخطّ في الدار مولع [4]
أخطّ وأمحو الخطّ ثم أعيده ... بكفّي والغربان في الدار وقّع
وذكر النابغة صنيع النساء، وفزعهنّ إلى ذلك، إذا سبين واغتربن وفكّرن، فقال:
[من الطويل] ويخططن بالعيدان في كلّ منزل ... ويخبأن رمّان الثّديّ النواهد [5]
وقد يفزع إلى ذلك الخجل والمتعلّل، كما يفزع إليه المهموم وهو قول القاسم ابن أمية بن أبي الصّلت: [من الكامل] لا ينقرون الأرض عند سؤالهم ... لتلمّس العلّات بالعيدان [6]
بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند اللقاء كأحسن الألوان
وقال الحارث بن الكنديّ، وذكر رجلا سأله حاجة فاعتراه العبث بأسنانه، فقال: [من الوافر] وآض بكفّه يحتكّ ضرسا ... يرينا أنّه وجع بضرس
(1) الحازي: الكاهن. (اللسان: حزا) . العرّاف: الطبيب أو الكاهن. (اللسان: عرف) .
(2) البيت بلا نسبة في المخصص 13/ 208، وهو لأبي نواس في ديوانه 511، وروايته فيه:
فأنتم غطاريس الخميس إذا غزا ... غذاؤكم تلك الأخاطيط في الترب
(3) البيت في ديوان تأبط شرا 144، والمفضليات 31.
(4) البيتان في ديوان ذي الرمة 721720، والتاج (خطط) ، والمخصص 13/ 207.
(5) ديوان النابغة الذبياني 139، وروايته:
يخطّطن بالعيدان في كل مقعد
(6) البيتان للقاسم بن أمية في الوحشيات 261، والحماسة البصرية 1/ 134، ومعجم الشعراء 213، ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه 501500، وبلا نسبة في عيون الأخبار 3/ 152، ومجالس ثعلب 344.