الكوفة. فقالت امرأة: خائف والله! اصعد، فصعد مشربة [1] لها، فأقام أربعة أشهر، يغدى عليه بمصلحته ويراح، لا تسأله من أنت؟ ولا يسألها من أنت؟ وهي تسمع الجعيلة [2] فيه صباح مساء. فلما أراد الرحيل نزل ليلا فإذا براحلتين [3] ، على إحداهما رحله [4] والأخرى زاملة [5] عليها الزاد، وعبدان، فقالت: هذا يرحل بك وهذا يدلك حيث شئت. وهي التي يقول فيها:
كوفية نازح محلتها ... لا أمم دارها ولا صقب
والله ما إن صبت إلي ولا ... يعرف بيني وبينها سبب
26 -روي أن جبرائيل عليه السّلام قال: يا محمد، لو كانت عبادتنا لله على وجه الأرض لعلّمنا ثلاث خصال: سقي الماء للمسلمين، وإعانة أصحاب العيال، وستر الذنوب على المسلمين.
27 -كانت لدعبل [6] على بني الصباح الكنديين [7] وظيفة [8] يجمعونها كل شهر ويوصلونها إليه، فقصروا، فشكا إلى أبي يعقوب إسحاق بن الصباح [9] ، فقال: أنا أكفيك، فلم يبرح حتى أخذها، فقال:
وإن امرأ أسدى إليك بشافع ... إليه ويبغي الشكر مني لأحمق
(1) المشربة: أرض لينة دائمة النبات، وهي أيضا الغرفة التي يشربون فيها.
(2) الجعيلة: المال الذي جعله السلطان لمن يدل عليه.
(3) الراحلة: الناقة.
(4) الرحل: ما يوضع على ظهر الدابة للركوب، كالسرج وغيره.
(5) الزاملة: الدابة من الإبل وغيرها يحمل عليها جمع زوامل.
(6) دعبل: هو دعبل بن رزين الخزاعي. توفي سنة 246هـ. تقدمت ترجمته.
(7) الصباح: هو الصباح بن قيس. وبنو الصباح بطن من كندة.
(8) الوظيفة هنا: مقدار معلوم من المال.
(9) إسحاق بن الصباح: هو والد أبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي فيلسوف العرب والإسلام، يتصل نسبه بالأشعث بن قيس الكندي.