41 -سمع سليمان بن عبد الملك مغنيا في عسكره، فطلبه فاستعاده: فاحتفل بالغناء، وكان مفرط الغيرة، فقال لأصحابه: والله لكأنها جرجرة الفحل في الشول [1] ، وما أحسب أنثى تسمع هذا إلا صبت [2] ، ثم أمر به فخصي.
42 -ابن الراوندي [3] : اختلف الناس في السماع [4] فأباحه قوم وحظره آخرون، وأنا أخالف الفريقين فأقول هو واجب.
43 -كان صالح بن كيسان [5] لا يرى بالغناء بأسا، ويقول: إنه يخرج من جلجلان القلب [6] إلى قمع الأذن وليس على أحد مؤونة.
44 -ابن الحجاج [7] :
وقينة تفخيمها في الغنا ... أملح من قهقهة القمري [8]
(1) الشول: جمع شائلة وهي الناقة التي تشول بذنبها للّقاح. راجع لسان العرب مادة شول.
(2) صبا إليه وله: حنّ، وصبت الأنثى: اشتهت الجماع.
(3) ابن الراوندي: هو أحمد بن يحيى بن إسحاق، نسبته إلى رواند من قرى أصبهان.
كان زنديقا ملحدا غاية في الذكاء. توفي برحبة مالك بن طوق بين الرقة وبغداد سنة 298هـ. وقيل غير ذلك في سنة وفاته. راجع ترجمته في مروج الذهب والبداية والنهاية ووفيات الأعيان 1: 27وفيه وفاته سنة 245.
(4) السماع: الغناء.
(5) صالح بن كيسان: هو مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. كان حافظا إماما كثير الحديث مات بعد سنة 140هـ وقيل: مات في زمن مروان بن محمد وقد نيّف على المائة.
راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر 6: 378وتهذيب التهذيب 4: 399.
(6) جلجلان القلب: حبّته.
(7) ابن الحجاج: هو الحسين بن أحمد بن الحجاج. كان شاعرا وكاتبا من كتاب العصر البويهي، غلب عليه الهزل. اتصل بالوزير المهلّبي وعضد الدولة وابن عبّاد وابن العميد وتوفي بقرية النيل على الفرات بين بغداد والكوفة سنة 391هـ. ودفن في بغداد. راجع ترجمته في تاريخ بغداد 8: 14ووفيات الأعيان: 155.
(8) القينة: الأمة المغنّية. والغنا: بحذف الهمز للتسهيل. والقمري: نوع من الطير.
غاؤها الممدود بي فاعل ... فعلى الغنى المقصور بالعسر (1)
45 -الموصلي (2) : دخلت على المعتصم يوما قد استخلى فيه وعنده جارية تغني، قال: كيف ترى يا أبا إسحاق؟ قلت: أراها تقهره بحذق، وتختله (3) برفق، ولا تخرج من شيء إلا إلى أحسن منه، وفي صوتها مقطع شذور (4) أحلى من الدر المنثور، فقال: وصفك لها أحسن منها ومن غنائها.